شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص225

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام أو عمير بن وهب الجمحي، فذكر أحدهما فقال: أين سراقة؟ أسلمنا عدو الله وذهب "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] إلى قوله: {شديد العقاب} [الأنفال: 48] قال: ذكر لنا أنه رأى جبريل تنزل معه الملائكة، فزعم عدو الله أنه لا يد له بالملائكة، وقال: إني أرى ما لا ترون، إني أخاف الله. وكذب والله عدو الله، ما به مخافة الله، ولكن علم أن لا قوة له ولا منعة له، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستعاذ به، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم وتبرأ منهم عند ذلك "

حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] الآية، قال: لما كان يوم بدر، سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وإني جار لكم. فلما التقوا ونظر الشيطان إلى أمداد الملائكة نكص PageEndV11P224 على عقبيه، قال: رجع مدبرا وقال: {إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] الآية "

حدثنا أحمد بن الفرج، قال: ثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، قال: ثنا مالك، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما رئي إبليس يوما هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من تنزيل الرحمة والعفو عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر» . قالوا: يا رسول الله: وما رأى يوم بدر؟ قال: «أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة»

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن الحسن، في قوله: " {إني أرى ما لا ترون} [الأنفال: 48] قال: رأى جبريل معتجرا ببرد يمشي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يده اللجام، ما ركب "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: قال الحسن: وتلا هذه الآية: " {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم} [الأنفال: 48] الآية، قال: سار إبليس مع المشركين ببدر برايته وجنوده، وألقى في PageEndV11P225 قلوب المشركين أن أحدا لن يغلبكم وأنتم تقاتلون على دين آبائكم، ولن تغلبوا كثرة. فلما التقوا نكص على عقبيه، يقول: رجع مدبرا، وقال: إني بريء منكم، إني أرى ما لا ترون. يعني الملائكة "

حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: " لما أجمعت قريش على السير، قالوا: إنما نتخوف من بني بكر. فقال لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم: أنا جار لكم من بني بكر، ولا غالب لكم اليوم من الناس " فتأويل الكلام: وإن الله لسميع عليم في هذه الأحوال وحين زين لهم الشيطان خروجهم إليكم أيها المؤمنون لحربكم وقتالكم، وحسن ذلك لهم، وحثهم عليكم وقال لهم: لا غالب لكم اليوم من بني آدم، فاطمئنوا وأبشروا، وإني جار لكم من كنانة أن تأتيكم من ورائكم فتغيركم أجيركم وأمنعكم منهم، ولا تخافوهم، واجعلوا جدكم وبأسكم على محمد وأصحابه. {فلما تراءت الفئتان} [الأنفال: 48] يقول: فلما تزاحفت جنود الله من المؤمنين وجنود الشيطان من المشركين، ونظر بعضهم إلى بعض {نكص على عقبيه} [الأنفال: 48] يقول: رجع القهقرى على قفاه هاربا، يقال منه: نكص ينكص وينكص نكوصا، ومنه قول زهير: [البحر البسيط]

هم يضربون حبيك البيض إذ لحقوا ... لا ينكصون إذا ما استلحموا وحموا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية