شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11

ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص264

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن عطاء، في قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان الواحد لعشرة، ثم جعل الواحد باثنين، لا ينبغي له أن يفر منهما "

حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: " جعل على المسلمين على الرجل عشرة من الكفار، فقال: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} فخفف ذلك عنهم، فجعل على الرجل رجلان. قال ابن عباس: فما أحب أن يعلم الناس تخفيف ذلك عنهم "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق، ثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، قال: " لما نزلت هذه الآية ثقلت على المسلمين وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ومائة ألفا، فخفف الله عنهم، فنسخها بالآية الأخرى فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} قال: وكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم أن يقاتلوا، وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان لكل رجل من المسلمين عشرة لا ينبغي له أن يفر منهم، فكانوا كذلك حتى أنزل الله: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فعبأ لكل رجل من المسلمين رجلين من المشركين، فنسخ الأمر الأول. وقال مرة أخرى في قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل عشرة من الكفار، فشق ذلك على المؤمنين ورحمهم الله، فقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن PageEndV11P264 يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} فأمر الله الرجل من المؤمنين أن يقاتل رجلين من الكفار "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] إلى قوله: {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يؤشبهم، يعني يغريهم بذلك ليوطنوا أنفسهم على الغزو، وإن الله ناصرهم على العدو، ولم يكن أمرا عزمه الله عليهم ولا أوجبه، ولكن كان تحريضا ووصية أمر الله بها نبيه. ثم خفف عنهم فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] فجعل على كل رجل رجلين بعد ذلك تخفيفا، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا، ولو كان عليهم واجبا الغزو إذن بعد كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم. فلا يغرنك قول رجال، فإني قد سمعت رجالا يقولون: إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان، وحتى يكون على كل رجلين أربعة، ثم بحساب ذلك، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عدة ذلك، وإنه لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية