جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص268
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عدة أن يكون على كل رجل رجلان، وعلى كل رجلين أربعة، وقد قال الله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد} وقال الله: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} [النساء: 84] فهو التحريض الذي أنزل الله عليهم في الأنفال، فلا يعجزك قائل: قد سقطت بين ظهري أناس كما شاء الله أن يكونوا "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن، قالا: قال في سورة الأنفال: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون} ثم نسخ فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} [الأنفال: 66] إلى قوله: {والله مع الصابرين} [البقرة: 249] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، في قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65] قال: واحد من المسلمين وعشرة من المشركين، ثم خفف عنهم فجعل عليهم أن لا يفر رجل من رجلين "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون} [الأنفال: 65] إلى قوله: {وإن PageEndV11P266 يكن منكم مائة} قال: هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر، جعل على الرجل منهم عشرة من الكفار، فضجوا من ذلك، فجعل على الرجل رجلين تخفيفا من الله "
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، وأبي معبد عن ابن عباس، قال: «إنما أمر الرجل أن يصبر نفسه لعشرة، والعشرة لمائة إذ المسلمون قليل، فلما كثر المسلمون خفف الله عنهم، فأمر الرجل أن يصبر لرجلين، والعشرة للعشرين، والمائة للمائتين»
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا فإنهم إن لم يفروا غلبوا، ثم خفف الله عنهم وقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} فيقول: لا ينبغي أن يفر ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: « {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين} جعل الله على كل رجل رجلين بعدما كان على كل PageEndV11P267 رجل عشرة» وهذا الحديث عن ابن عباس
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس: " كان فرض على المؤمنين أن يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين، قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا} فشق ذلك عليهم، فأنزل الله التخفيف، فجعل على الرجل أن يقاتل الرجلين، قوله: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فخفف الله عنهم، ونقصوا من الصبر بقدر ذلك "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} يقول: يقاتلوا مائتين، فكانوا أضعف من ذلك، فنسخها الله عنهم، فخفف فقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فجعل أول مرة الرجل لعشرة، ثم جعل الرجل لاثنين "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن PageEndV11P268 أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: كان فرض عليهم إذا لقي عشرون مائتين أن لا يفروا، فإنهم إن لم يفروا غلبوا، ثم خفف الله عنهم فقال: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} فيقول: لا ينبغي أن يفر ألف من ألفين، فإنهم إن صبروا لهم غلبوهم "
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «كان هذا واجبا أن لا يفر واحد من عشرة» . وبه قال: أخبرنا الثوري، عن ليث، عن عطاء، مثل ذلك. وأما قوله: {بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال: 65] فقد بينا تأويله
#
