جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 11
ابن جرير الطبري • التفسير • ج11 ص404
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] قال: لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، قال: من أين تأكلون وقد نفي المشركون وانقطعت عنكم العير؟ فقال الله: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} [التوبة: 28] فأمرهم بقتال أهل الكتاب، وأغناهم من فضله "
حدثنا هناد بن السري. قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: " {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] قال: كان المشركون يجيئون إلى البيت، ويجيئون معهم بالطعام ويتجرون فيه، فلما نهوا أن يأتوا البيت قال المسلمون: من أين لنا طعام؟ فأنزل الله: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن PageEndV11P401 شاء} [التوبة: 28] فأنزل عليهم المطر، وكثر خيرهم حين ذهب عنهم المشركون " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن علي بن صالح، عن سماك، عن عكرمة: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] الآية، ثم ذكر نحو حديث هناد، عن أبي الأحوص
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن واقد، عن سعيد بن جبير، قال: لما نزلت: " {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: من يأتينا بطعامنا، ومن يأتينا بالمتاع؟ فنزلت: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} [التوبة: 28] "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن واقد، مولى زيد بن خلدة، عن سعيد بن جبير، قال: " كان المشركون يقدمون عليهم بالتجارة، فنزلت هذه الآية: {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] إلى قوله: {عيلة} [التوبة: 28] قال: الفقر. {فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية العوفي، قال: " قال المسلمون: قد كنا نصيب من تجارتهم وبياعاتهم، فنزلت: {إنما المشركون PageEndV11P402 نجس} [التوبة: 28] إلى قوله: {من فضله} [البقرة: 90] "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي أحسبه، قال: أنبأنا أبو جعفر، عن عطية، قال: " لما قيل: ولا يحج بعد العام مشرك، قالوا: قد كنا نصيب من بياعاتهم في الموسم. قال: فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] يعني: بما فاتهم من بياعاتهم "
حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن يمان، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك: " {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] قال: بالجزية "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، وأبو معاوية، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، قال: " أخرج المشركون من مكة، فشق ذلك على المسلمين، وقالوا: كنا نصيب منهم التجارة والميرة. فأنزل الله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] كان ناس من المسلمين يتألفون العير، فلما نزلت براءة بقتال المشركين حيثما ثقفوا، وأن يقعدوا لهم كل مرصد، قذف الشيطان في قلوب المؤمنين: فمن أين تعيشون وقد أمرتم بقتال أهل العير؟ فعلم الله من PageEndV11P403 ذلك ما علم، فقال: أطيعوني، وامضوا لأمري، وأطيعوا رسولي، فإني سوف أغنيكم من فضلي، فتوكل لهم الله بذلك "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] إلى قوله: {فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} [التوبة: 28] قال: قال المؤمنون: كنا نصيب من متاجر المشركين. فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله عوضا لهم بأن لا يقربوهم المسجد الحرام. فهذه الآية من أول براءة في القراءة، ومن آخرها في التأويل: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] إلى قوله: {عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] حين أمر محمد وأصحابه بغزوة تبوك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " لما نفى الله المشركين عن المسجد الحرام، شق ذلك على المسلمين، وكانوا يأتون ببياعات ينتفع بذلك المسلمون، فأنزل الله تعالى ذكره: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] فأغناهم بهذا الخراج الجزية الجارية عليهم PageEndV11P404 يأخذونها شهرا شهرا، عاما عاما. فليس لأحد من المشركين أن يقرب المسجد الحرام بعد عامهم بحال إلا صاحب الجزية، أو عبد رجل من المسلمين "
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول في قوله: " {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة "
#
