شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص31

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا قيس، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى رسما قال: - وأكثر PageEndV12P023 ظني أنه قال قبرا - فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرا، فقلت: يا رسول الله، إنا رأينا ما صنعت قال: «إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي» فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا} [التوبة: 113] . . إلى: {أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمه، فنهاه عن ذلك، فقال: «وإن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه» فأنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم} [التوبة: 114] . . إلى: {لأواه حليم} [التوبة: 114] " وقال آخرون: بل نزلت من أجل أن قوما من أهل الإيمان كانوا يستغفرون لموتاهم من المشركين، فنهوا عن ذلك. ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثني عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . PageEndV12P024 الآية، فكانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا. ثم أنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] . الآية "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . الآية، ذكر لنا أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام، ويفك العاني ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلى والله لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه» قال: فأنزل الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . حتى بلغ: {الجحيم} [التوبة: 113] ثم عذر الله إبراهيم فقال: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] . قال: وذكر لنا أن نبي الله قال: «أوحي إلي كلمات، فدخلن في أذني ووقرن في قلبي، أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركا، ومن أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أمسك فهو شر له، ولا يلوم الله على كفاف» واختلف أهل العربية في معنى قوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] PageEndV12P025 فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: ما كان لهم الاستغفار، وكذلك معنى قوله: {وما كان لنفس أن تؤمن} [يونس: 100] وما كان لنفس الإيمان {إلا بإذن الله} [يونس: 100] وقال بعض نحويي الكوفة: معناه: ما كان ينبغي لهم أن يستغفروا لهم. قال: وكذلك إذا جاءت «أن» مع «كان» ، فكلها بتأويل «ينبغي» {ما كان لنبي أن يغل} [آل عمران: 161] ما كان ينبغي له ليس هذا من أخلاقه، قال: فلذلك إذا دخلت «أن» تدل على الاستقبال، لأن «ينبغي» تطلب الاستقبال وأما قوله: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] فإن أهل العلم اختلفوا في السبب الذي أنزل فيه، فقال بعضهم: أنزل من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يستغفرون لموتاهم المشركين ظنا منهم أن إبراهيم خليل الرحمن قد فعل ذلك حين أنزل الله قوله خبرا عن إبراهيم، قال: {سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا} [مريم: 47] وقد ذكرنا الرواية عن بعض من حضرنا ذكره، وسنذكره عمن لم نذكره

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، قال: " سمعت رجلا، يستغفر لوالديه وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لوالديه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم PageEndV12P026 لأبيه؟ قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فأنزل الله: {وما كان استغفار إبراهيم} [التوبة: 114] . . إلى {تبرأ منه} [التوبة: 114] "

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر لأبويه وهما مشركان، حتى نزلت: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه} [التوبة: 114] إلى قوله: {تبرأ منه} [التوبة: 114] " وقيل: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة} [التوبة: 114] ، ومعناه: إلا من بعد موعدة، كما يقال: ما كان هذا الأمر إلا عن سبب كذا، بمعنى: من بعد ذلك السبب أو من أجله، فكذلك قوله: {إلا عن موعدة} [التوبة: 114] من أجل موعدة وبعدها وقد تأول قوم قول الله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} [التوبة: 113] . . الآية، أن النهي من الله عن الاستغفار للمشركين بعد مماتهم، لقوله: {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] وقالوا: ذلك لا يتبينه أحد إلا بأن يموت على كفره، وأما هو حي فلا سبيل إلى علم ذلك، فللمؤمنين أن يستغفروا لهم PageEndV12P027 ذكر من قال ذلك

حدثنا سليمان بن عمر الرقي، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: " كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكله إلى شأنه ثم قال: {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] لم يدع "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا فضيل، عن ضرار بن مرة، عن سعيد بن جبير، قال: مات رجل نصراني، فوكله ابنه إلى أهل دينه، فأتيت ابن عباس، فذكرت ذلك له فقال: " ما كان عليه لو مشى معه وأجنه واستغفر له ثم تلا {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} [التوبة: 114] . . الآية " وتأول آخرون الاستغفار في هذا الموضع بمعنى الصلاة ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنى إسحاق، قال: ثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، قال: ثنا حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح، قال: " ما كنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا، لأني لم أسمع أن الله يحجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله: {ما كان للنبي والذين PageEndV12P028 آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] " وتأوله آخرون بمعنى الاستغفار الذي هو دعاء ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عصمة بن راشد، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: " رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه قلت: ولأبيه؟ قال: لا إن أبي مات وهو مشرك " قال أبو جعفر: وقد دللنا على أن معنى الاستغفار: مسألة العبد ربه غفر الذنوب؛ وإذ كان ذلك كذلك، وكانت مسألة العبد ربه ذلك قد تكون في الصلاة وفي غير الصلاة، لم يكن أحد القولين اللذين ذكرنا فاسدا، لأن الله عم بالنهي عن الاستغفار للمشرك بعدما تبين له أنه من أصحاب الجحيم، ولم يخصص من ذلك حالا أباح فيها الاستغفار له وأما قوله: {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] فإن معناه: ما قد بينت من أنه من بعد ما يعلمون بموته كافرا أنه من أهل النار. وقيل: {أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] لأنهم سكانها وأهلها الكائنون فيها، كما يقال لسكان الدار: هؤلاء أصحاب هذه الدار، بمعنى سكانها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. PageEndV12P029 ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] قال: تبين للنبي صلى الله عليه وسلم أن أبا طالب حين مات أن التوبة قد انقطعت عنه "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " تبين له حين مات، وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه، يعني في قوله: {من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [التوبة: 113] "

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: " {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} [التوبة: 113] . . الآية، يقول: إذا ماتوا مشركين، يقول الله: {من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} [المائدة: 72] " الآية واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] قال بعضهم: معناه: فلما تبين له بموته مشركا بالله تبرأ منه وترك الاستغفار له ذكر من قال ذلك

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، PageEndV12P030 عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «مازال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه»

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «مازال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات تبين له أنه عدو لله»

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات لم يستغفر له»

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] يعني استغفر له ما كان حيا، فلما مات أمسك عن الاستغفار له "

حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا أبو عاصم، وأبو قتيبة مسلم بن قتيبة، قالا: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في قوله: " {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} [التوبة: 114] قال: لما مات " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فلما تبين له أنه عدو لله} [التوبة: 114] قال: موته وهو كافر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية