جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص327
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] يعني تعالى ذكره بقوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] وما تدب دابة في الأرض. والدابة: الفاعلة من دب فهو يدب، وهو داب، وهي دابة. {إلا
على الله رزقها} [هود: 6] يقول: إلا ومن الله رزقها الذي يصل إليها هو به متكفل، وذلك قوتها وغذاؤها وما به عيشها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد في قوله: " {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] قال: ما جاءها من رزق فمن الله، وربما لم يرزقها حتى تموت جوعا، ولكن ما كان من رزق فمن الله "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] قال: كل PageEndV12P325 دابة "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] يعني: كل دابة، والناس منهم " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يزعم أن كل ماش فهو دابة، وأن معنى الكلام: وما دابة في الأرض، وأن «من» زائدة وقوله: {ويعلم مستقرها} [هود: 6] حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا {ومستودعها} [هود: 6] الموضع الذي يودعها، إما بموتها فيه أو دفنها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن التيمي، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: " {مستقرها} [هود: 6] حيث تأوي، {ومستودعها} [هود: 6] حيث تموت "
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن PageEndV12P326 ابن عباس، قوله: " {ويعلم مستقرها} [هود: 6] يقول، حيث تأوي، {ومستودعها} [هود: 6] يقول، إذا ماتت "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: " {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: 6] قال، المستقر: حيث تأوي، والمستودع، حيث تموت " وقال آخرون: {مستقرها} [هود: 6] في الرحم، {ومستودعها} [هود: 6] في الصلب. ذكر من قال ذلك
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ويعلم مستقرها} [هود: 6] في الرحم، {ومستودعها} [هود: 6] في الصلب، مثل التي في الأنعام "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: 6] فالمستقر: ما كان في الرحم، والمستودع: ما كان في الصلب "
حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {ويعلم مستقرها} [هود: 6] يقول: في الرحم، {ومستودعها} [هود: 6] في الصلب " PageEndV12P327 وقال: آخرون: المستقر: في الرحم، والمستودع: حيث تموت. ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، ويعلى بن فضيل، عن إسماعيل، عن إبراهيم، عن عبد الله: " {ويعلم مستقرها} [هود: 6] ومستودعها قال: مستقرها: الأرحام، ومستودعها: الأرض التي تموت فيها "
#
