شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص327

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: " {ويعلم مستقرها} [هود: 6] ومستودعها المستقر: الرحم، والمستودع. المكان الذي تموت فيه " وقال آخرون {مستقرها} [هود: 6] أيام حياتها {ومستودعها} [هود: 6] حيث تموت فيه. ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قوله: " {ويعلم مستقرها ومستودعها} [هود: 6] قال: مستقرها: أيام حياتها، ومستودعها: حيث تموت ومن حيث تبعث " وإنما اخترنا القول الذي اخترناه فيه، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أن يعلم مثواها ومستقرها دون الخبر عن علمه بما تضمنته الأصلاب والأرحام. PageEndV12P328 ويعني بقوله: {كل في كتاب مبين} [هود: 6] عدد كل دابة، ومبلغ أرزاقها، وقدر قرارها في مستقرها، ومدة لبثها في مستودعها، كل ذلك في كتاب عند الله مثبت مكتوب مبين، يبين لمن قرأه أن ذلك مثبت مكتوب قبل أن يخلقها، ويوجدها. وهذا إخبار من الله جل ثناؤه الذين كانوا يثنون صدورهم ليستخفوا منه أنه قد علم الأشياء كلها، وأثبتها في كتاب عنده قبل أن يخلقها ويوجدها؛ يقول لهم تعالى ذكره: فمن كان قد علم ذلك منهم قبل أن يوجدهم، فكيف يخفى عليه ما تنطوي عليه نفوسهم إذا ثنوا به صدورهم واستغشوا عليه ثيابهم؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية