جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص345
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: فإن لم يستجب لكم من تدعون من دون الله إلى أن يأتوا بعشر سور مثل هذا القرآن مفتريات، ولم
تطيقوا أنتم وهم أن تأتوا بذلك، فاعلموا وأيقنوا أنه إنما أنزل من السماء على محمد صلى الله عليه وسلم بعلم الله وإذنه، وأن محمدا لم يفتره، ولا يقدر أن يفتريه، {وأن لا إله إلا هو} [هود: 14] يقول: وأيقنوا أيضا أن لا معبود يستحق الألوهة على الخلق إلا الله الذي له الخلق والأمر، فاخلعوا الأنداد والآلهة، وأفردوا له العبادة. وقد قيل: إن قوله: {فإن لم يستجيبوا لكم} [هود: 14] خطاب من الله لنبيه، كأنه قال: فإن لم يستجب لك هؤلاء الكفار يا محمد، فاعلموا أيها المشركون أنما أنزل بعلم الله. وذلك تأويل بعيد من المفهوم. وقوله: {فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] يقول: فهل أنتم مذعنون لله بالطاعة، ومخلصون له العبادة بعد ثبوت الحجة عليكم؟ وكان مجاهد يقول: عني بهذا القول أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] قال: لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: وحدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، PageEndV12P346 عن مجاهد، في قوله: " {وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون} [هود: 14] قال: لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقيل: {فإن لم يستجيبوا لكم} [هود: 14] والخطاب في أول الكلام قد جرى لواحد، وذلك قوله: {قل فأتوا} [آل عمران: 93] ولم يقل: فإن لم يستجيبوا لك على نحو ما قد بينا قبل في خطاب رئيس القوم وصاحب أمرهم، أن العرب تخرج خطابه أحيانا مخرج خطاب الجمع إذا كان خطابه خطاب الأتباع وجنده، وأحيانا مخرج خطاب الواحد إذا كان في نفسه واحدا
#
