جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص349
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] يقول تعالى ذكره: {من كان يريد} [النساء: 134] بعمله {الحياة الدنيا} [البقرة: 85] وأثاثها {وزينتها} [هود: 15] يطلب به {نوف إليهم} [هود: 15] أجور {أعمالهم فيها} [هود: 15] وثوابها {وهم فيها} [البقرة: 25] يقول: وهم في الدنيا {لا يبخسون}
[هود: 15] يقول: لا ينقصون أجرها، ولكنهم يوفونه فيها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. PageEndV12P347 ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [هود: 15] الآية، وهي ما يعطيهم الله من الدنيا بحسناتهم؛ وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا، يقول: من عمل صالحا التماس الدنيا صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل لا يعمله إلا لالتماس الدنيا؛ يقول الله: أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمل التماس الدنيا، وهو في الآخرة من الخاسرين "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} [هود: 15] قال: ثواب ما عملوا في الدنيا من خير أعطوه في الدنيا، و {ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها} [هود: 16] "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قوله: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} [هود: 15] قال: وربما عملوا من خير أعطوه في الدنيا، و {ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها} [هود: 16] قال: هي مثل الآية التي في الروم: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله} [الروم: 39] "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن سعيد بن جبير: " { PageEndV12P348 من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [هود: 15] قال: من عمل للدنيا وفيه في الدنيا "
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [هود: 15] قال: من عمل عملا مما أمر الله به من صلاة أو صدقة لا يريد بها وجه الله أعطاه الله في الدنيا ثواب ذلك مثل ما أنفق؛ فذلك قوله: نوف إليهم أعمالهم فيها في الدنيا، {وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] أجر ما عملوا فيها، {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها} [هود: 16] " الآية
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عيسى يعني ابن ميمون، عن مجاهد، في قوله: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها} [هود: 15] قال: ممن لا يقبل منه جوزي به، يعطى ثوابه "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عيسى الجرشي، عن مجاهد: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف} [هود: 15] إليهم أعمالهم فيها قال: ممن لا يقبل منه يعجل له في الدنيا "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] أي لا يظلمون. يقول: من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته، جازاه الله PageEndV12P349 بحسناته في الدنيا، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء. وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة. {وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] أي في الآخرة لا يظلمون "
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق جميعا، عن معمر، عن قتادة: " {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} [هود: 15] الآية، قال: من كان إنما همته الدنيا إياها يطلب أعطاه الله مالا، وأعطاه فيها ما يعيش، وكان ذلك قصاصا له بعمله. {وهم فيها لا يبخسون} [هود: 15] قال: لا يظلمون "
#
