شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص491

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وزعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله: {يجادلنا} [هود: 74] يكلمنا، وقال: لأن إبراهيم لا يجادل الله إنما يسأله ويطلب منه. وهذا من الكلام جهل، لأن الله تعالى ذكره أخبرنا في كتابه أنه يجادل في قوم لوط، فقول القائل: إبراهيم لا يجادل، موهما بذلك أن قول من قال في تأويل قوله: {يجادلنا} [هود: 74] يخاصمنا، أن إبراهيم كان يخاصم ربه جهل من الكلام، وإنما كان جداله الرسل على وجه المحاجة لهم. ومعنى ذلك: وجاءته البشرى يجادل رسلنا، ولكنه لما عرف المراد من الكلام حذف الرسل. وكان جداله إياهم كما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، قال: ثنا جعفر، عن سعيد، " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] قال: لما جاء جبرئيل، ومن معه قالوا لإبراهيم: {إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين} [العنكبوت: 31] قال لهم إبراهيم: أتهلكون قرية فيها أربع مائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها ثلاث مائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها مئتا مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمنا؟ قالوا: لا. قال: أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمنا؟ قالوا: لا. وكان إبراهيم يعدهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، واطمأنت نفسه "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحماني، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن PageEndV12P490 جبير، عن ابن عباس، قال: " قال الملك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب "

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] ذكر لنا أن مجادلته إياهم أنه قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المؤمنين أمعذبوها أنتم؟ قالوا: لا حتى صار ذلك إلى عشرة، قال: أرأيتم إن كان فيها عشرة أمعذبوهم أنتم؟ قالوا: لا. وهي ثلاث قرى فيها ما شاء الله من الكثرة والعدد "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] قال: بلغنا أنه قال لهم يومئذ: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين؟ قالوا: إن كان فيها خمسون لم نعذبهم، قال: أربعون؟ قالوا: وأربعون. قال: ثلاثون؟ قالوا: ثلاثون. حتى بلغ عشرة، قالوا: وإن كان فيهم عشرة، قال: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير. قال ابن عبد الأعلى، قال محمد بن ثور: قال معمر: بلغنا أنه كان في قرية PageEndV12P491 لوط أربعة آلاف ألف إنسان، أو ما شاء الله من ذلك "

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع، وجاءته البشرى} [هود: 74] {قال فما خطبكم أيها المرسلون} [الحجر: 57] قالوا: إنا أرسلنا إلى قوم لوط فجادلهم في قوم لوط، قال: أرأيتم إن كان فيها مائة من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، فلم يزل يحط حتى بلغ عشرة من المسلمين، فقالوا: لا نعذبهم إن كان فيهم عشرة من المسلمين. ثم قالوا: {يا إبراهيم أعرض عن هذا} [هود: 76] إنه ليس فيها إلا أهل بيت من المؤمنين هو لوط وأهل بيته، وهو قول الله تعالى ذكره: {يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] فقالت الملائكة: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [هود: 76] "

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى،} [هود: 74] يعني: إبراهيم جادل عن قوم لوط ليرد عنهم العذاب قال: فيزعم أهل التوراة أن مجادلة إبراهيم إياهم حين جادلهم في قوم لوط ليرد عنهم العذاب، إنما قال للرسل فيما يكلمهم به: أرأيتم إن كان فيهم مائة مؤمن أتهلكونهم؟ قالوا:، لا، قال: أفرأيتم إن كانوا تسعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ثمانين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا سبعين؟ قالوا: لا، قال: أفرأيتم إن كانوا ستين؟ قالوا لا، قال: أفرأيتم إن كانوا خمسين؟ قالوا لا، قال:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية