جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص493
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أفرأيتم إن كان رجلا واحدا مسلما؟ قالوا: لا. قال: فلما لم يذكروا لإبراهيم أن فيها مؤمنا واحدا {قال إن فيها لوطا} [العنكبوت: 32] يدفع به عنهم العذاب، {قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين} [العنكبوت: 32] قالوا: يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " قال إبراهيم: أتهلكونهم إن وجدتم فيها مائة مؤمن ثم تسعين؟ حتى هبط إلى خمسة، قال: وكان في قرية لوط أربعة آلاف ألف "
حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا أبو المثنى، ومسلم أبو الحبيل الأشجعي، قالا: " {فلما ذهب عن إبراهيم الروع} [هود: 74] إلى آخر الآية، قال إبراهيم: أتعذب عالما من عالمك كثيرا فيهم مائة رجل؟ قال: لا، وعزتي ولا خمسين قال: فأربعين؟ فثلاثين؟ حتى انتهى إلى خمسة، قال: لا وعزتي لا أعذبهم ولو كان فيهم خمسة يعبدونني قال الله عز وجل: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 36] أي لوطا وابنتيه، قال: فحل PageEndV12P493 بهم من العذاب، قال الله عز وجل: {وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم} [الذاريات: 37] وقال: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط} [هود: 74] «والعرب لا تكاد تتلقى» لما " إذا وليها فعل ماض إلا بماض، يقولون: لما قام قمت، ولا يكادون يقولون: لما قام أقوم. وقد يجوز فيما كان من الفعل له تطاول مثل الجدال والخصومة والقتال، فيقولون في ذلك: لما لقيته أقاتله، بمعنى: جعلت أقاتله، وقوله: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} [هود: 75] يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم لبطيء الغضب متذلل لربه خاشع له، منقاد لأمره، منيب رجاع إلى طاعته. كما:
حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: " {أواه منيب} [هود: 75] قال: القانت: الرجاع " وقد بينا معنى الأواه فيما مضى باختلاف المختلفين، والشواهد على الصحيح منه عندنا من القول بما أغنى عن إعادته
#
