جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص514
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يقول تعالى ذكره: قالت الملائكة للوط لما قال لوط لقومه {لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد} [هود: 80] ورأوا ما لقي من الكرب بسببهم منهم: {يا لوط إنا رسل ربك} [هود: 81] أرسلنا لإهلاكهم، وإنهم لن يصلوا إليك، وإلى ضيفك بمكروه، فهون عليك الأمر، {فأسر بأهلك بقطع من الليل} [هود: 81] يقول: فاخرج من بين أظهرهم أنت وأهلك ببقية من الليل، يقال منه: أسرى وسرى، وذلك إذا سار بليل. {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} [هود: 81] واختلفت القراء في قراءة قوله: {فأسر} [هود: 81] فقرأ ذلك عامة قراء المكيين والمدنيين: «فاسر» وصل بغير همز الألف من «سرى» . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة: {فأسر} [هود: 81] بهمز الألف من «أسرى» والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما أهل قدوة في القراءة، وهما لغتان مشهورتان في العرب معناهما واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك. وأما قوله: {إلا امرأتك} [هود: 81] فإن عامة القراء من الحجاز والكوفة، وبعض أهل البصرة، قرءوا بالنصب {إلا امرأتك} [هود: 81] بتأويل: فأسر بأهلك إلا امرأتك، وعلى أن لوطا أمر أن يسري بأهله سوى زوجته، فإنه نهي أن يسري بها،
#
