جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12
ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص78
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
إعادته في هذا الموضع ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عناه الله بهذه الآية وما النفر الذي كرهه لجميع المؤمنين، فقال بعضهم: هو نفر كان من قوم كانوا بالبادية بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمون الناس الإسلام، فلما نزل قوله: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} [التوبة: 120] انصرفوا عن البادية إلى النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يكونوا ممن تخلف عنه وممن عني بالآية. فأنزل الله في ذلك عذرهم بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] وكره انصراف جميعهم من البادية إلى المدينة. ذكر من قال ذلك
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] قال: ناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خرجوا في البوادي، فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ما ينتفعون به، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى، فقال الناس لهم: ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يبتغون الخير، {ليتفقهوا} [التوبة: 122] وليسمعوا ما في الناس، وما أنزل الله بعدهم، {ولينذروا قومهم} [التوبة: 122] الناس كلهم، {إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] " PageEndV12P077 حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال في حديثه: فقال الله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] خرج بعض وقعد بعض، يبتغون الخير قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحو حديثه، عن أبي حذيفة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد نحو حديث المثنى عن أبي حذيفة، غير أنه قال في حديثه: ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم، وقال: {ليتفقهوا} [التوبة: 122] ليسمعوا ما في الناس وقال آخرون: معنى ذلك: وما كان المؤمنون لينفروا جميعا إلى عدوهم ويتركوا نبيهم صلى الله عليه وسلم وحده. كما
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] قال: ليذهبوا كلهم، فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة وتخلف طائفة ليتفقهوا في الدين، ليتفقه المتخلفون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدين، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " ذكر من قال ذلك
حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، PageEndV12P078 قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] يقول: ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحده. {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة: 122] يعني عصبة، يعني السرايا، ولا يتسروا إلا بإذنه، فإذا رجعت السرايا، وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا وقد تعلمناه؛ فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر، فذلك قوله: {ليتفقهوا في الدين} [التوبة: 122] يقول: يتعلمون ما أنزل الله على نبيه، ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . . إلى قوله: {لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] قال: هذا إذا بعث نبي الله الجيوش أمرهم أن لا يعروا نبيه؛ وتقيم طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم "
حدثنا الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122] . . الآية، كان. نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر، وكان إذا أقام فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه. فكان
#
