شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 12

ابن جرير الطبري • التفسير • ج12 ص626

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقوله: {ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] يقول تعالى: هذا الذي أوعدت عليه من الركون إلى الظلم وتهددت فيه، والذي وعدت فيه من إقامة الصلوات اللواتي يذهبن السيئات تذكرة ذكرت بها قوما يذكرون وعد الله، فيرجون ثوابه، ووعيده فيخافون عقابه، لا من قد طبع على قلبه فلا يجيب

داعيا ولا يسمع زاجرا. وذكر أن هذه الآية نزلت بسبب رجل نال من غير زوجته ولا ملك يمينه بعض ما يحرم عليه، فتاب من ذنبه ذلك ذكر الرواية بذلك:

حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، قالا: قال عبد الله بن مسعود: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال PageEndV12P618 إني عالجت امرأة في بعض أقطار المدينة، فأصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال عمر: لقد سترك الله، لو سترت على نفسك. قال: ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا. فقام الرجل، فانطلق، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا، فدعاه، فلما آتاه قرأ عليه: " {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] " فقال رجل من القوم: هذا له يا رسول الله خاصة؟ قال: «بل للناس كافة»

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان، فضممتها إلي وباشرتها وقبلتها، وفعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله، أله خاصة، أم للناس كافة؟ قال: «لا، بل للناس كافة» ولفظ الحديث لابن وكيع

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع إبراهيم بن زيد، يحدث عن علقمة والأسود، عن ابن PageEndV12P619 مسعود، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني وجدت امرأة في بستان، ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها، قبلتها ولزمتها، ولم أفعل غير ذلك، فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فذهب الرجل، فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره، فقال: «ردوه علي» فردوه، فقرأ عليه: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] قال: فقال معاذ بن جبل: أله وحده يا نبي الله، أم للناس كافة؟ فقال: «بل للناس كافة»

حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا أبو عوانة، عن سماك، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود عن عبد الله، قال: " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أخذت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء، غير أني لم أنكحها، فاصنع بي ما شئت فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ذهب دعاه، فقرأ عليه هذه الآية: " {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] "

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن خاله الأسود، عن عبد الله: أن رجلا لقي امرأة في بعض طرق المدينة، PageEndV12P620 فأصاب منها ما دون الجماع. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله، لهذا خاصة أو لنا عامة؟ قال: «بل لكم عامة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، قال: أنبأني سماك، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن خاله، عن ابن مسعود: " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لقيت امرأة في حش بالمدينة، فأصبت منها ما دون الجماع نحوه " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو قطن عمرو بن الهيثم البغدادي، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن إبراهيم، عن خاله، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه

حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: " جاء فلان بن معتب رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله دخلت علي امرأة، فنلت منها ما يناله الرجل من أهله، إلا أني لم أواقعها فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، PageEndV12P621 إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] الآية، فدعاه فقرأها عليه "

حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية؛ وحدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل؛ وحدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان جميعا، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: " أن رجلا أصاب من امرأة شيئا لا أدري ما بلغ، غير أنه ما دون الزنا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: «لمن أخذ بها من أمتي، أو لمن عمل بها»

حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا قبيصة، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، قال: كنت مع سلمان، فأخذ غصن شجرة يابسة فحته وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من توضأ فأحسن الوضوء تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق» ثم قال: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] إلى آخر الآية "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، وحسين الجعفي، عن زائدة، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، قال: " أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئا إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها؟ فأنزل الله هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توضأ ثم صل» قال معاذ: قلت يا رسول الله، أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: «بل للمؤمنين عامة»

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، " أن رجلا أصاب من امرأة ما دون الجماع، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن ذلك. فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أنزلت: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية، فقال معاذ: يا رسول الله، أله خاصة أم للناس عامة؟ قال: «هي للناس عامة» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه

حدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: ثني عمرو بن الحارث، قال: ثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: ثنا سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة، يقول: إن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقم في حد الله مرة واثنتين. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أقيمت الصلاة؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة، قال: " أين هذا القائل: أقم في حد الله؟ " قال: أنا ذا قال: «هل أتممت الوضوء وصليت معنا آنفا؟» قال: نعم. قال: «فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك، فلا تعد» وأنزل الله حينئذ على رسوله: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية "

حدثنا ابن وكيع، قال: ثني جرير، عن عبد الملك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أنه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، رجل أصاب من امرأة ما لا يحل له، لم يدع شيئا يصيبه الرجل من امرأته إلا أتاه إلا أنه لم يجامعها؟ قال: «يتوضأ وضوءا حسنا ثم يصلي» فأنزل الله هذه الآية: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية، فقال معاذ: هي له يا رسول الله خاصة، أم للمسلمين عامة؟ قال: «بل للمسلمين عامة»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن PageEndV12P624 مسلم، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة وهو جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذنه لحاجة، فأذن له، فذهب يطلبها فلم يجدها. فأقبل الرجل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر، فوجد المرأة جالسة على غدير، فدفع في صدرها، وجلس بين رجليها، فصار ذكره مثل الهدبة، فقام نادما حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما صنع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «استغفر ربك وصل أربع ركعات» قال: وتلا عليه: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الآية "

حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن وهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر بن عمرو الأنصاري، قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أجود من هذا، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها. فأتيت أبا بكر فسألته، فقال: استر على نفسك وتب واستغفر الله فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟» حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ قال: فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة فنزل جبرئيل فقال: «أين أبو اليسر؟» فجئت، فقرأ علي: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] إلى {ذكرى للذاكرين} [هود: 114] قال إنسان له: يا رسول الله خاصة أم للناس عامة؟ قال: «للناس عامة»

حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا قيس بن الربيع، عن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال: " لقيت امرأة فالتزمتها، غير أني لم أنكحها، فأتيت عمر بن الخطاب، فقال: اتق الله، واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا فلم أصبر حتى أتيت أبا بكر رضي الله عنه فسألته، فقال: اتق الله واستر على نفسك ولا تخبرن أحدا قال: فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال له: «هل جهزت غازيا؟» قلت: لا، قال: «فهل خلفت غازيا في أهله؟» قلت: لا، فقال لي حتى تمنيت أني كنت دخلت في الإسلام تلك الساعة قال: فلما وليت دعاني، فقرأ علي: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] فقال له أصحابه: ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: «بل للناس عامة»

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة، " أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هلكت فأنزل الله: {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] "

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن سليمان التيمي، قال: ضرب رجل على كفل امرأة، ثم أتى أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فكلما سأل رجلا منهما عن كفارة ذلك قال: أمغزية هي؟ قال: نعم، قال: لا أدري ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال: «أمغزية هي؟» قال: نعم. قال: لا أدري. حتى أنزل الله: {أقم PageEndV12P626 الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114] "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد، عن عطاء " في قول الله تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] أن امرأة دخلت على رجل يبيع الدقيق، فقبلها فأسقط في يده. فأتى عمر فذكر ذلك له، فقال: اتق الله ولا تكن امرأة غاز فقال الرجل: هي امرأة غاز. فذهب إلى أبي بكر فقال مثل ما قال عمر. فذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، فقال له: كذلك، ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجبهم، فأنزل الله: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] الصلوات المفروضات {إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: " أقبلت امرأة حتى جاءت إنسانا يبيع الدقيق لتبتاع منه، فدخل بها البيت، فلما خلا له قبلها. قال: فسقط في يديه، فانطلق إلى أبي بكر، فذكر ذلك له، فقال: أبصر لا تكونن امرأة رجل غاز فبينما هم على ذلك، نزل في ذلك: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} [هود: 114] قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم هي المكتوبة فقال ابن جريج، وقال عبد الله بن PageEndV12P627 كثير: هي المكتوبات "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية