شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13

ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص499

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] " فهذا مثل ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها، فأما الشك فلا ينفع معه العمل، وأما اليقين فينفع الله به أهله، وهو قوله: {فأما الزبد فيذهب جفاء} [الرعد: 17] وهو الشك، {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] وهو اليقين، كما يجعل الحلي في النار، فيؤخذ خالصه ويترك خبثه في النار، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك "

حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا} [الرعد: 17] يقول: " احتمل السيل ما في الوادي من عود، ودمنة، {ومما يوقدون عليه في النار} [الرعد: 17] فهو الذهب، والفضة، والحلية، والمتاع، والنحاس، والحديد، PageEndV13P499 وللنحاس والحديد خبث، فجعل الله مثل خبثه كزبد الماء، ف {أما ما ينفع الناس} [الرعد: 17] فالذهب والفضة، وأما ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت، فجعل ذلك مثل العمل الصالح يبقى لأهله، والعمل السيئ يضمحل عن أهله، كما يذهب هذا الزبد، فكذلك الهدى والحق جاء من عند الله، فمن عمل بالحق كان له وبقي كما يبقى ما ينفع الناس في الأرض، وكذلك الحديد لا يستطاع أن يجعل منه سكين ولا سيف حتى يدخل في النار فتأكل خبثه، فيخرج جيده فينتفع به، فكذلك يضمحل الباطل إذا كان يوم القيامة وأقيم الناس، وعرضت الأعمال، فيزيغ الباطل ويهلك، وينتفع أهل الحق بالحق، ثم قال: {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] "

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية} [الرعد: 17] إلى: {أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] فقال: ابتغاء حلية الذهب والفضة، أو متاع الصفر والحديد قال: كما أوقد على الذهب والفضة والصفر والحديد فخلص خالصه، قال: {كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] كذلك بقاء الحق لأهله فانتفعوا "

حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال: ثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن PageEndV13P500 جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: " {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] قال: ما أطاقت ملأها {فاحتمل السيل زبدا رابيا} [الرعد: 17] قال: انقضى الكلام، ثم استقبل فقال: «ومما توقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله» قال: المتاع: الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه زبد مثله، قال: خبث ذلك مثل زبد السيل قال: {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] {فأما الزبد فيذهب جفاء} [الرعد: 17] قال: فذلك مثل الحق والباطل ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد أنه سمعه يقول: فذكر نحوه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية