جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13
ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص503
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وزاد فيه: قال: قال ابن جريج: قوله: " {فأما الزبد فيذهب جفاء} [الرعد: 17] قال: جمودا في الأرض، {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] يعني الماء، وهما مثلان: مثل الحق والباطل "
حدثنا الحسن قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {زبدا رابيا} [الرعد: 17] السيل مثل خبث الحديد والحلية، {فيذهب جفاء} [الرعد: 17] جمودا في الأرض، {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] الحديد والنحاس والرصاص وأشباهه وقوله: {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] إنما هما مثلان للحق والباطل "
حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: وثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV13P501 مجاهد، يزيد أحدهما على صاحبه في قوله: {فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] قال: " بملئها، {فاحتمل السيل زبدا رابيا} [الرعد: 17] قال: الزبد: السيل {ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] قال: خبث الحديد والحلية، {فأما الزبد فيذهب جفاء} [الرعد: 17] قال: جمودا في الأرض، {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] قال: الماء وهما مثلان للحق والباطل "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] الصغير بصغره، والكبير بكبره، {فاحتمل السيل زبدا رابيا} [الرعد: 17] أي عاليا، {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء} [الرعد: 17] والجفاء: ما يتعلق بالشجر، {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] هذه ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد، يقول: كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته، كذلك يضمحل الباطل عن أهله كما اضمحل هذا الزبد، وكما مكث هذا الماء في الأرض، فأمرعت هذه الأرض، وأخرجت نباتها، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي هذا الماء في الأرض، فأخرج الله به ما أخرج من النبات قوله: {ومما يوقدون عليه في النار} [الرعد: 17] الآية، كما يبقى خالص الذهب والفضة، حين أدخل النار وذهب خبثه، كذلك يبقى الحق لأهله قوله: {أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] يقول: هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به، فيه منافع: يقول: كما يبقى خالص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصهما "
حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] الكبير بقدره والصغير بقدره {زبدا رابيا} [الرعد: 17] قال: ربا فوق الماء الزبد {ومما يوقدون عليه في النار} [الرعد: 17] قال: " هو الذهب إذا أدخل النار بقي صفوه، ونفي ما كان من كدره وهذا مثل ضربه الله للحق والباطل، {فأما الزبد فيذهب جفاء} [الرعد: 17] يتعلق بالشجر فلا يكون شيئا مثل الباطل، {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] وهذا يخرج النبات، وهو مثل الحق {أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] قال: المتاع: الصفر والحديد "
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا هوذة بن خليفة، قال: ثنا عوف، قال: بلغني في قوله: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] قال: " إنما هو مثل ضربه الله للحق والباطل، {فسالت أودية بقدرها} [الرعد: 17] الصغير على قدره، والكبير على قدره، وما بينهما على قدره {فاحتمل السيل زبدا رابيا} [الرعد: 17] يقول: عظيما، وحيث استقر الماء يذهب الزبد جفاء فتطير به الريح، فلا يكون شيئا، ويبقى صريح الماء الذي ينفع الناس منه شرابهم ونباتهم ومنفعتهم {أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] ومثل الزبد كل شيء يوقد عليه في النار الذهب والفضة والنحاس والحديد فيذهب خبثه ويبقى ما ينفع في أيديهم، والخبث والزبد مثل الباطل، والذي ينفع الناس مما تحصل في أيديهم مما ينفعهم المال الذي في أيديهم "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] قال: " هذا مثل ضربه الله للحق PageEndV13P503 والباطل فقرأ: {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا} [الرعد: 17] هذا الزبد لا ينفع، {أو متاع زبد مثله} [الرعد: 17] هذا لا ينفع أيضا، قال: وبقي الماء في الأرض فنفع الناس، وبقي الحلي الذي صلح من هذا، فانتفع الناس به {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} [الرعد: 17] وقال: هذا مثل ضربه الله للحق والباطل "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {أودية بقدرها} [الرعد: 17] قال: «الصغير بصغره، والكبير بكبره»
حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، «ضرب الله مثلا للحق والباطل فضرب مثل الحق كمثل السيل الذي يمكث في الأرض، وضرب مثل الباطل كمثل الزبد الذي لا ينفع الناس» وعنى بقوله {رابيا} [الرعد: 17] : عاليا منتفخا، من قولهم: ربا الشيء يربو ربوا فهو راب، ومنه قيل للنشز من الأرض كهيئة الأكمة: رابية، ومنه قول الله تعالى: {اهتزت وربت} [الحج: 5] . وقيل للنحاس والرصاص والحديد في هذا الموضع: المتاع، لأنه يستمتع به، وكل ما يتمتع به الناس فهو متاع، كما قال الشاعر: [البحر الوافر]
تمتع يا مشعث إن شيئا ... سبقت به الممات هو المتاع
#
