شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 13

ابن جرير الطبري • التفسير • ج13 ص720

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] PageEndV13P718 يقول تعالى ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم مكرهم، وكان مكرهم الذي مكروا ما:

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان، قال: سمعت عليا، يقرأ: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) ، قال: " كان ملك فره أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتى شبت واستعلجت واستغلظت، فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلى اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه: ما ترى؟ قال: أرى الجبال مثل الدخان، قالا: ما ترى؟ قال: ما أرى شيئا، قال: ويحك صوب صوب، قال: فذلك قوله: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) . حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل، عن علي بن أبي طالب، مثل حديث يحيى PageEndV13P719 بن سعيد، وزاد فيه: وكان عبد الله بن مسعود يقرؤها: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) "

حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: ثنا عبد الرحمن بن واصل، أن عليا قال في هذه الآية: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] قال: " أخذ ذلك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرباهما، ثم استغلظا واستعلجا وشبا، قال: فأوثق رجل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت، قال: ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم، قال: فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا، حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذباب، فقال: صوب العصا فصوبها فهبطا قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) ، قال أبو إسحاق: وكذلك في قراءة عبد الله: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) "

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) ، مكر فارس، وزعم أن بختنصر خرج بنسور، وجعل له تابوتا يدخله، وجعل رماحا في أطرافها واللحم فوقها أراه قال: فعلت تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها، فنودي: أيها الطاغية، أين تريد؟ ففرق، ثم سمع الصوت فوقه، فصوب الرماح، فتصوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول منه من حس ذلك، فذلك قوله: (وإن كان مكرهم لتزول منه PageEndV13P720 الجبال) "

حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم، وإن كاد مكرهم " كذا قرأها مجاهد: «كاد مكرهم لتزول منه الجبال» وقال: " إن بعض من مضى جوع نسورا، ثم جعل عليها تابوتا فدخله، ثم جعل رماحا في أطرافها لحم، فجعلت ترى اللحم فتذهب، حتى انتهى بصره، فنودي: أيها الطاغية، أين تريد؟ فصوب الرماح، فتصوبت النسور، ففزعت الجبال، وظنت أن الساعة قد قامت، فكادت أن تزول، فذلك قوله تعالى: (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) "

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية