جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 14
ابن جرير الطبري • التفسير • ج14 ص284
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، قال أبو روق: ثني قال: قلت للشعبي: أرأيت قوله تعالى: {تتخذون منه سكرا} [النحل: 67] أهو هذا السكر الذي تصنعه النبط؟ قال: " لا، هذا خمر، إنما السكر الذي قال الله تعالى ذكره: النبيذ والخل، والرزق الحسن: التمر والزبيب ". PageEndV14P284 حدثني يحيى بن داود، قال: ثنا أبو أسامة، قال: وذكر مجالد، عن عامر، نحوه
حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن ليث، عن مجاهد: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] قال: " ما كانوا يتخذون من النخل النبيذ، والرزق الحسن: ما كانوا يصنعون من الزبيب والتمر "
حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا مندل، عن أبي روق، عن الشعبي قال: قلت له: ما {تتخذون منه سكرا} [النحل: 67] ؟ قال: «كانوا يصنعون من النبيذ والخل» ، قلت: والرزق الحسن؟ قال: «كانوا يصنعون من التمر والزبيب»
حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، وأحمد بن بشير، عن مجالد، عن الشعبي قال: " السكر: النبيذ، والرزق الحسن: التمر الذي كان يؤكل " وعلى هذا التأويل، الآية غير منسوخة، بل حكمها ثابت. وهذا التأويل عندي هو أولى الأقوال بتأويل هذه الآية، وذلك أن السكر في كلام العرب على أحد أوجه أربعة: أحدها: ما أسكر من الشراب، والثاني: ما طعم من الطعام، كما قال الشاعر: [البحر الرجز]
جعلت عيب الأكرمين سكرا
أي طعما، والثالث: السكون، من قول الشاعر: [البحر الرجز]
وجعلت عين الحرور تسكر
#
