جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 15
ابن جرير الطبري • التفسير • ج15 ص240
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقوله: {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: لا تعد عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يدعون ربهم إلى أشراف المشركين، تبغي بمجالستهم الشرف والفخر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما ذكر قوم من عظماء أهل الشرك، وقال
بعضهم: بل من عظماء قبائل العرب ممن لا بصيرة لهم بالإسلام، فرأوه جالسا مع خباب وصهيب وبلال، فسألوه أن يقيمهم عنه إذا حضروا، قالوا: فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52] ثم كان يقوم إذا أراد القيام، ويتركهم قعودا، فأنزل الله عليه {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي} [الكهف: 28] . الآية {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] يريد زينة الحياة الدنيا: مجالسة أولئك العظماء الأشراف، وقد ذكرت الرواية بذلك فيما مضى قبل في سورة الأنعام
حدثني الحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي، وكان قارئ الأزد عن أبي الكنود، عن خباب، في قصة ذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر فيها هذا الكلام مدرجا في الخبر {ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] قال: تجالس الأشراف
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرت أن عيينة بن حصن قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم: لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعوننا فيه، واجعل لهم مجلسا لا نجامعهم فيه، فنزلت الآية
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه لما نزلت هذه الآية قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {تريد زينة الحياة الدنيا} [الكهف: 28] قال: تريد أشراف الدنيا
حدثنا صالح بن مسمار، قال: ثنا الوليد بن عبد الملك، قال: سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة بن ربعي، عن سلمان الفارسي، قال: جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيينة بن حصن، PageEndV15P241 والأقرع بن حابس وذووهم، فقالوا: يا نبي الله، إنك لو جلست في صدر المسجد، ونفيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين، وكانت عليهم جباب الصوف، ولم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك، وأخذنا عنك، فأنزل الله: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا} [الكهف: 27] حتى بلغ {إنا أعتدنا للظالمين نارا} [الكهف: 29] يتهددهم بالنار، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال: «الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات»
#
