شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص171

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

القول في تأويل قوله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111] يقول تعالى ذكره: استسرت وجوه الخلق، واستسلمت للحي القيوم الذي لا PageEndV16P172 يموت، القيوم على خلقه بتدبيره إياهم، وتصريفهم لما شاءوا. وأصل العنو الذل، يقال منه: عنا وجهه لربه يعنو عنوا، يعني خضع له وذل، وكذلك قيل للأسير: عان لذلة الأسر. فأما قولهم: أخذت الشيء عنوة، فإنه يكون وإن كان معناه يئول إلى هذا أن يكون أخذه غلبة، ويكون أخذه عن تسليم وطاعة، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]

هل انت مطيعي أيها القلب عنوة ... ولم تلح نفس لم تلم في اختيالها

وقال آخر: [البحر الطويل]

فما أخذوها عنوة عن مودة ... ولكن بحد المشرفي استقالها

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية