شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16

ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص353

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

النقي. ثم انصرف عنه، فجعل يصيب ماله مالا مالا، حتى مر على آخره، كلما انتهى إليه هلاك مال من ماله حمد الله، وأحسن عليه الثناء، ورضي بالقضاء، ووطن نفسه بالصبر على البلاء. حتى إذا لم يبق له مال أتى أهله وولده، وهم في قصر لهم معهم حظيانهم، وخدامهم، فتمثل ريحا عاصفا، فاحتمل القصر من نواحيه، فألقاه على أهله وولده، فشدخهم تحته. ثم أتاه في صورة قهرمانه عليهم، قد شدخ وجهه، فقال: يا أيوب، قد أتت ريح عاصف، فاحتملت القصر من نواحيه، ثم ألقته على أهلك وولدك، فشدختهم غيري، فجئتك أخبرك ذلك. فلم يجزع على شيء أصابه جزعه على أهله وولده، وأخذ ترابا فوضعه على رأسه، ثم قال: ليت أمي لم تلدني، ولم أك شيئا وسر بها عدو الله منه، فأصعد إلى السماء جذلا. وراجع أيوب التوبة مما قال، فحمد الله، فسبقت توبته عدو الله إلى الله، فلما جاء وذكر ما صنع، قيل له: قد سبقتك توبته إلى الله ومراجعته. قال: أي رب، فسلطني على جسده قال: قد سلطتك على جسده إلا على لسانه وقلبه ونفسه وسمعه وبصره. فأقبل إليه عدو الله وهو ساجد، فنفخ في جسده نفخة أشعل ما بين قرنه إلى قدمه كحريق النار، ثم خرج في جسده ثآليل كأليات الغنم، فحك بأظفاره حتى ذهبت، ثم بالفخار والحجارة حتى تساقط لحمه، فلم يبق منه إلا العروق والعصب والعظام، عيناه تجولان في رأسه للنظر , وقبله للعقل، ولم يخلص إلى شيء من حشو البطن، لأنه لا بقاء للنفس إلا بها، فهو يأكل ويشرب على التواء من حشوته، فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية