جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 16
ابن جرير الطبري • التفسير • ج16 ص475
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن PageEndV16P473 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] إلى قوله: {انقلب على وجهه} [الحج: 11] قال: " الفتنة: البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صح بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا , وولدت امرأته غلاما رضي به، واطمأن إليه وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت منذ كنت على دينك هذا إلا شرا وذلك الفتنة "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبي بكر، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قول الله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: «على شك»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على حرف} [الحج: 11] قال: " على شك. {فإن أصابه خير} [الحج: 11] رخاء وعافية {اطمأن به} [الحج: 11] استقر. {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] عذاب ومصيبة {انقلب} [الحج: 11] ارتد {على وجهه} [الحج: 11] كافرا " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه PageEndV16P474 قال ابن جريج: كان ناس من قبائل العرب وممن حولهم من أهل القرى يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم، فإن صادفنا خيرا من معيشة الرزق، ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] قال: " شك. {فإن أصابه خير} [الحج: 11] يقول: أكثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير {وإن أصابته فتنة} [الحج: 11] يقول: وإن ذهب ماله، وذهبت ماشيته {انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، نحوه
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} [الحج: 11] الآية، " كان ناس من قبائل العرب وممن حول المدينة من القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدا صلى الله عليه وسلم فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحن على دينك فإن أصابوا معيشة , ونتجوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان، اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق وإن تأخر عنهم الرزق وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات، قالوا: هذا دين سوء فانقلبوا على وجوههم
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] قال: " هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار، أو ضيق، ترك دينه، ورجع إلى الكفر
#
