شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17

ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص185

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

استشفيت فحلف، ثم قيل: احلفي فحلفت، ثم قال: «قفوها عند الخامسة، فإنها موجبة» . فقيل لها: إنها موجبة، فتلكأت ساعة، ثم قالت: لا أخزي قومي، فحلفت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لزوجها، وإن جاءت به كذا وكذا فهو للذي قيل فيه ما قيل» . قال: فجاءت به غلاما كأنه جمل أورق، فكان بعد أميرا بمصر، لا يعرف نسبه، أو لا يدرى من أبوه "

حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا عباد، قال: سمعت عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما نزلت هذه الآية: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} [النور: 4] قال سعد بن عبادة: لهكذا أنزلت يا رسول الله؟ لو أتيت لكاع قد تفخذها رجل، لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء؟ فوالله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الأنصار، أما تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟» قالوا: لا تلمه، فإنه رجل غيور، ما تزوج فينا قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة له فاجترأ رجل منا أن يتزوجها قال سعد: PageEndV17P181 يا رسول الله، بأبي وأمي، والله إني لأعرف أنها من الله، وأنها حق، ولكن عجبت لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء والله لا آتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته فوالله ما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية من حديقة له، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فأمسك حتى أصبح. فلما أصبح غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس مع أصحابه، فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء، فوجدت رجلا مع أهلي، رأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أتاه به , وثقل عليه جدا، حتى عرف ذلك في وجهه، فقال هلال: والله يا رسول الله، إني لأرى الكراهة في وجهك مما أتيتك به، والله يعلم أني صادق، وما قلت إلا حقا، فإني لأرجو أن يجعل الله فرجا. قال: واجتمعت الأنصار، فقالوا: ابتلينا بما قال سعد، أيجلد هلال بن أمية، وتبطل شهادته في المسلمين؟ فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربه، فإنه لكذلك يريد أن يأمر بضربه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه، إذ نزل عليه الوحي، فأمسك أصحابه عن كلامه حين عرفوا أن الوحي قد نزل، حتى فرغ، فأنزل الله: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] . إلى: {أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر يا هلال، فإن الله قد جعل فرجا» فقال: قد كنت أرجو ذلك من الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلوا إليها» فجاءت، فلما اجتمعا PageEndV17P182 عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لها، فكذبت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟» فقال هلال: يا رسول الله، بأبي وأمي، لقد صدقت وما قلت إلا حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاعنوا بينهما» قيل لهلال: يا هلال اشهد فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فقيل له عند الخامسة: يا هلال اتق الله، فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، إنها الموجبة التي توجب عليك العذاب. فقال هلال: والله لا يعذبني الله عليها، كما لم يجلدني عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد الخامسة: {أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين} ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فقيل لها عند الخامسة: اتقي الله، فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة , التي توجب عليك العذاب. فتلكأت ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة: {أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 9] ففرق بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقضى أن الولد لها، ولا يدعى لأب، ولا يرمى ولدها "

حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا أبو أحمد الحسين بن محمد، قال: ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما قذف PageEndV17P183 هلال بن أمية امرأته، قيل له: والله ليجلدنك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانين جلدة قال: الله أعدل من ذلك أن يضربني ضربة وقد علم أني قد رأيت حتى استيقنت، وسمعت حتى استثبت، لا والله لا يضربني أبدا فنزلت آية الملاعنة، فدعا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت الآية، فقال: «الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب» ؟ فقال هلال: والله إني لصادق. فقال له: " احلف بالله الذي لا إله إلا هو: إني لصادق «يقول ذلك أربع مرات» فإن كنت كاذبا فعلي لعنة الله ". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قفوه عند الخامسة، فإنها موجبة» فحلف. ثم قالت أربعا: والله الذي لا إله إلا هو إنه لمن الكاذبين، فإن كان صادقا فعليها غضب الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قفوها عند الخامسة، فإنها موجبة» فترددت، وهمت بالاعتراف، ثم قالت: لا أفضح قومي "

حدثنا أبو كريب، وأبو هشام الرفاعي قالا: ثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا ليلة الجمعة في المسجد، فدخل رجل , فقال: لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله، قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آية اللعان. ثم جاء الرجل بعد، فقذف امرأته، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما، فقال: «عسى أن تجيء به أسود جعدا» . فجاءت به أسود جعدا

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أيفرق بين المتلاعنين؟ فقال: نعم، سبحان الله " إن أول من سأل عن ذلك فلان، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: أرأيت لو أن أحدنا رأى صاحبته على فاحشة، كيف يصنع؟ فلم يجبه في ذلك شيئا. قال: فأتاه بعد ذلك، فقال: إن الذي سألت عنه قد ابتليت به. فأنزل الله هذه الآية في سورة النور، فدعا الرجل، فوعظه وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة؛ قال: والذي بعثك بالحق، لقد رأيت، وما كذبت عليها قال: ودعا المرأة فوعظها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحق , إنه لكاذب، وما رأى شيئا قال: فبدأ الرجل، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين؛ ثم إن المرأة شهدت أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. وفرق بينهما "

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عامر، قال: " لما أنزل: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] قال عاصم بن عدي: إن أنا رأيت فتكلمت جلدت ثمانين، وإن أنا سكت سكت على الغيظ قال: فكأن ذلك شق على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأنزلت هذه الآية: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] قال: فما لبثوا إلا جمعة، حتى كان بين رجل من قومه وبين امرأته، فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما "

حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآية، والخامسة: أن يقال له: إن عليك لعنة الله إن كنت من الكاذبين. وإن أقرت المرأة بقوله رجمت، وإن أنكرت شهدت أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن يقال لها: غضب الله عليك إن كان من الصادقين فيدرأ عنها العذاب، ويفرق بينهما، فلا يجتمعان أبدا، ويلحق الولد بأمه "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] قال: «هلال بن أمية، والذي رميت به PageEndV17P186 شريك بن سحماء، والذي استفتى عاصم بن عدي»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية