شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 17

ابن جرير الطبري • التفسير • ج17 ص229

تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} [النور: 23] . إلى {عذاب عظيم} [النور: 23] يعني أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، رماهن أهل النفاق، فأوجب الله لهم اللعنة والغضب، وباءوا بسخط من الله. وكان ذلك في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نزل بعد ذلك: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] . إلى قوله: {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] فأنزل الله الجلد والتوبة، فالتوبة تقبل، والشهادة ترد " PageEndV17P230 وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآية في شأن عائشة، والحكم بها عام في كل من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها. وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب، لأن الله عم بقوله: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات} [النور: 23] كل محصنة غافلة مؤمنة رماها رام بالفاحشة، من غير أن يخص بذلك بعضا دون بعض، فكل رام محصنة بالصفة التي ذكر الله جل ثناؤه في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة، وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دل باستثنائه بقوله: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} [آل عمران: 89] على أن ذلك حكم رامي كل محصنة بأي صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} [النور: 23] معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية