جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص18
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: دخلنا المسجد، فإذا رجل يقص على أصحابه ويقول: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام؟ قال: فأتينا ابن مسعود، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا، ففزع، فقعد فقال: إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان قال الله تبارك وتعالى: {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] قال الله جل ثناؤه: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 15] قال: فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم " PageEndV21P015 حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كان في المسجد رجل يذكر الناس، فذكر نحو حديث عيسى، عن يحيى بن عيسى، إلا أنه قال: فانتقم يوم بدر، فهي البطشة الكبرى
حدثنا ابن حميد، وعمرو بن عبد الحميد قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم وقال عمرو: فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال: «اللهم سبعا كسبع يوسف» ، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم قال الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] إلى قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: فكشف عنهم {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الروم وآية الدخان، والبطشة PageEndV21P016 واللزام
حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم "
حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: شهدت جنازة فيها زيد بن علي فأنشأ يحدث يومئذ، فقال: إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام، ويأخذ بمسامع الكافر قال: قلت رحمك الله، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا قال: إن الدخان قد مضى وقرأ هذه الآية {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] قال: أصاب الناس جهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانا، فذلك قوله: {فارتقب} [الدخان: 10] وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: {مؤمنون} [الدخان: 12] قال: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرا، فذلك قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] فذلك يوم بدر قال: فقبل والله قال عاصم: فقال رجل يرد عليه، فقال زيد رحمة الله عليه: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه»
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر، وقد مضى الدخان "
حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف قال: سمعت أبا العالية، يقول: «إن الدخان قد مضى»
حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: «مضى الدخان لسنين أصابتهم»
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: «قد مضى الدخان، كان سنين كسني يوسف»
حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: " الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش، إلى قوله: {إنا مؤمنون} [الدخان: 12] "
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: كان ابن مسعود يقول: " قد مضى الدخان، وكان سنين PageEndV21P018 كسني يوسف {يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] "
حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] «قد مضى شأن الدخان»
حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: الدخان آية من آيات الله مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الكفر به، ويعتري أهل الإيمان به كهيئة الزكام، قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت
#
