جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص20
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلمان، عن ابن عمر قال: «يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ»
حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن عبد الله بن PageEndV21P019 أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: «ما نمت الليلة حتى أصبحت» ، قلت: لم؟ قال: " قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت "
حدثنا محمد بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف قال: قال الحسن: «إن الدخان قد بقي من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافر حتى يخرج من كل سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزكمة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان يعني ابن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن بنحوه
حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد قال: «يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيهيجه حتى يخرج من كل مسمع منه» . قال: وكان بعض أهل العلم يقول: فما مثل الأرض يومئذ إلا كمثل بيت أوقد فيه ليس فيه خصاصة
حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال: ثني أبي قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، PageEndV21P020 ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان» قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره»
حدثني محمد بن عوف قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش قال: ثني أبي قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال " وأولى القولين بالصواب في ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا، وإن كان صحيحا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته PageEndV21P021 عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه علي، ثم ذهبوا، فحدثوا به عني، أو كما قال؛ فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة، وإنما قلت: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 9] ثم أتبع ذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] أمرا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدا للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيدا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم، وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا، فإذ كان الذي قلنا في ذلك أولى التأويلين، فبين أن معناه: فانتظر يا محمد لمشركي قومك يوم تأتيهم السماء من البلاء الذي يحل بهم على كفرهم بمثل الدخان المبين لمن تأمله أنه دخان {يغشى الناس} [الدخان: 11] يقول: يغشى أبصارهم من الجهد الذي يصيبهم PageEndV21P022 {هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] يعني أنهم يقولون مما نالهم من ذلك الكرب والجهد: هذا عذاب أليم وهو الموجع، وترك من الكلام «يقولون» استغناء بمعرفة السامعين معناه من ذكرها
#
