جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 21
ابن جرير الطبري • التفسير • ج21 ص130
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، قال: سمعت مالك بن أنس، يحدث عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: " ما سمعت PageEndV21P127 رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام؛ قال: وفيه نزلت {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] "
حدثنا الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو داود الطيالسي، قال: ثنا شعيب بن صفوان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، أن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: قال عبد الله: " أنزل في {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] إلى قوله: {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] "
حدثني علي بن سعد بن مسروق الكندي، قال: ثنا أبو محمد بن يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: قال عبد الله بن سلام: " نزلت في {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [الأحقاف: 10] "
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، قال: كان PageEndV21P128 رجل من أهل الكتاب آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نجده في التوراة، وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبد الله بن سلام؟ أتؤمنون؟» قالوا: نعم، فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبا في التوراة والإنجيل» ، قال: نعم، فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله جل ثناؤه عنه: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] يقول: فآمن عبد الله بن سلام "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] قال: «عبد الله بن سلام»
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية، «كنا نحدث أنه عبد الله بن سلام آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان من أحبار اليهود»
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] ؟ قال: «هو عبد الله بن سلام»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] الشاهد: عبد الله بن سلام، وكان من الأحبار من علماء بني إسرائيل، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود، فأتوه، فسألهم فقال: «أتعلمون أني رسول الله تجدونني مكتوبا عندكم في التوراة؟» قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنا بما جئت به كافرون، فقال: «أي رجل عبد الله بن سلام عندكم» ؟ قالوا: عالمنا وخيرنا، قال: «أترضون به بيني وبينكم؟» قالوا: نعم، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن سلام، فجاءه فقال: «ما شهادتك يا ابن سلام؟» قال: أشهد أنك رسول الله، وأن كتابك جاء من عند الله، فآمن وكفروا، يقول الله تبارك وتعالى {فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] "
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أنه لما أراد عبد الله بن سلام أن يسلم قال: يا رسول الله، قد علمت اليهود أني من علمائهم، وأن أبي كان من علمائهم، وإني أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، فأرسل إلى فلان وفلان، ومن سماه من اليهود، وأخبئني في بيتك، وسلهم عني، وعن أبي، فإنهم سيحدثونك أني أعلمهم، وأن أبي من أعلمهم، وإني سأخرج إليهم، فأشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، قال: ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخبأه في بيته وأرسل إلى اليهود، فدخلوا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عبد الله بن سلام فيكم؟» قالوا: أعلمنا نفسا وأعلمنا أبا فقال PageEndV21P130 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم إن أسلم تسلمون؟» قالوا: لا يسلم، ثلاث مرار، فدعاه فخرج، ثم قال: أشهد أنك رسول الله، وأنهم يجدونك مكتوبا عندهم في التوراة، وأنك بعثت بالهدى ودين الحق، فقالت اليهود: ما كنا نخشاك على هذا يا عبد الله بن سلام، قال: فخرجوا كفارا، فأنزل الله عز وجل في ذلك {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم} [الأحقاف: 10] قال: «هذا عبد الله بن سلام، شهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتابه حق، وهو في التوراة حق، فآمن واستكبرتم»
حدثني أبو شرحبيل الحمصي، قال: ثنا أبو المغيرة، قال: ثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود بالمدينة يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون أنه لا إله إلا هو، وأن محمدا رسول الله، يحبط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي غضب عليه» ، قال: «فأسكتوا فما أجابه منهم أحد» ، ثم ثلث فلم يجبه أحد، فانصرف وأنا معه، حتى إذا كدنا أن نخرج نادى رجل من خلفنا: كما أنت يا محمد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني PageEndV21P131 فيكم يا معشر اليهود، قالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجل أعلم بكتاب الله، ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإني أشهد بالله أنه النبي صلى الله عليه وسلم الذي تجدونه في التوراة والإنجيل، قالوا كذبت، ثم ردوا عليه قوله وقالوا له شرا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبتم لن نقبل قولكم، أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذ آمن كذبتموه وقلتم ما قلتم، فلن نقبل قولكم» ، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا، وعبد الله بن سلام، فأنزل الله فيه: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} [فصلت: 52] الآية " والصواب من القول في ذلك عندنا أن الذي قاله مسروق في تأويل ذلك أشبه بظاهر التنزيل، لأن قوله: {قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] في سياق توبيخ الله تعالى ذكره مشركي قريش، واحتجاجا عليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه الآية نظيرة سائر الآيات قبلها، ولم يجر لأهل الكتاب ولا لليهود قبل ذلك ذكر، فتوجه هذه الآية إلى أنها فيهم نزلت، ولا دل على انصراف الكلام عن قصص الذين تقدم الخبر عنهم معنى، غير أن الأخبار قد وردت عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ذلك عني به عبد الله بن سلام وعليه أكثر أهل التأويل، وهم كانوا أعلم بمعاني القرآن، والسبب الذي فيه نزل، وما أريد به، فتأويل الكلام إذ كان ذلك كذلك، وشهد عبد الله بن سلام، وهو الشاهد من بني إسرائيل على مثله، يعني على مثل القرآن، وهو التوراة، وذلك شهادته أن PageEndV21P132 محمدا مكتوب في التوراة أنه نبي تجده اليهود مكتوبا عندهم في التوراة، كما هو مكتوب في القرآن أنه نبي
#
