جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22
ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص451
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك والآثار الواردة به: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا أبو داود، قال: سمعت أبا العالية يقول: إن خويلة ابنة الدليج أتت النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة تغسل شق رأسه، فقالت: يا رسول الله، طالت صحبتي مع زوجي، ونفضت له بطني، وظاهر مني. فقال PageEndV22P447 رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرمت عليه» . فقالت: أشكو إلى الله فاقتي. ثم قالت: يا رسول الله طالت صحبتي، ونفضت له بطني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حرمت عليه» . فجعل إذا قال لها: «حرمت عليه» . هتفت وقالت: أشكو إلى الله فاقتي. قال: فنزل الوحي، وقد قامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر، فأومأت إليها عائشة أن: اسكتي. قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات، فلما قضي الوحي، قال: «ادعي زوجك» . فتلاها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما} [المجادلة: 1] إلى قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] أي يرجع فيه {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] : «أتستطيع رقبة؟» قال: لا. قال: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] قال: يا رسول الله، إني إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات خشيت أن يعشو بصري. قال: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] قال: «أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا يا رسول الله، إلا أن تعينني. فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعم
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن خويلة ابنة ثعلبة وكان زوجها أوس بن الصامت قد ظاهر منها، فجاءت تشتكي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ظاهر مني زوجي حين كبر سني، ورق عظمي. فأنزل الله فيها ما تسمعون: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] فقرأ حتى بلغ {لعفو غفور والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما PageEndV22P448 قالوا} [المجادلة: 3] يريد أن يغشى بعد قوله ذلك، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: «أتستطيع أن تحرر محررا؟» قال: ما لي بذلك يدان. أو قال: لا أجد. قال: «أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا والله؛ إنه إذا أخطأه المأكل كل يوم مرارا يكل بصره. قال: «أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا والله، إلا أن تعينني منك بعون وصلاة. قال بشر، قال يزيد: يعني دعاء؛ فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا، فجمع الله له، والله غفور رحيم
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما} [المجادلة: 1] قال: ذاك أوس بن الصامت، ظاهر من امرأته خويلة ابنة ثعلبة قالت: يا رسول الله كبر سني، ورق عظمي، وظاهر مني زوجي. قال: فأنزل الله: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] إلى قوله: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] يريد أن يغشى بعد قوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] فدعاه إليه نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» قال: لا. قال: «أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: إنه إذا أخطأه أن يأكل كل يوم ثلاث مرات يكل بصره. قال: «أتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، إلا أن يعينني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعون وصلاة. فأعانه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر صاعا، وجمع الله له أمره، والله غفور رحيم
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية: أنت علي كظهر PageEndV22P449 أمي، حرمت في الإسلام، فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت، وكانت تحته ابنة عم له يقال لها خويلة بنت خويلد وظاهر منها، فأسقط في يديه، وقال: ما أراك إلا قد حرمت علي. وقالت له مثل ذلك، قال: فانطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه، فأخبرته، فقال: «يا خويلة ما أمرنا في أمرك بشيء» . فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا خويلة أبشري» . قالت: خيرا. قال: فقرأ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] إلى قوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] قالت: وأي رقبة لنا، والله ما يجد رقبة غيري. قال: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] قالت: والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره. قال: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] قالت: من أين؟ ما هي إلا أكلة إلى مثلها، قال: فرعاه بشطر وسق ثلاثين صاعا والوسق ستون صاعا فقال: «ليطعم ستين مسكينا وليراجعك»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] إلى قوله: {فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وذلك أن خولة بنت الصامت امرأة PageEndV22P450 من الأنصار ظاهر منها زوجها، فقال: أنت علي مثل ظهر أمي. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي كان تزوجني، وأنا أحب، حتى إذا كبرت ودخلت في السن قال: أنت علي مثل ظهر أمي، فتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني وإياه بها فحدثني بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرت في شأنك بشيء حتى الآن، ولكن ارجعي إلى بيتك، فإن أومر بشيء لا أغممه عليك إن شاء الله» . فرجعت إلى بيتها، وأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلى قوله: {وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زوجها؛ فلما أتاه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أردت إلى يمينك التي أقسمت عليها؟» فقال: وهل لها كفارة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» قال: إذا يذهب مالي كله، الرقبة غالية وأنا قليل المال. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا والله لولا أني آكل في اليوم ثلاث مرات لكل بصري، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا والله إلا أن تعينني على ذلك بعون وصلاة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني معينك بخمسة عشر صاعا، وأنا داع لك بالبركة» فأصلح ذلك بينهما. قال: وجعل فيه تحرير رقبة لمن كان موسرا لا يكفر عنه إلا تحرير رقبة إذا كان موسرا من قبل أن يتماسا، فإن لم يكن موسرا فصيام شهرين متتابعين، لا يصلح له إلا الصوم إذا كان معسرا، إلا أن لا يستطيع، PageEndV22P451 فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، وذلك كله قبل الجماع
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي معشر المدني، عن محمد بن كعب القرظي، قال: كانت خولة ابنة ثعلبة تحت أوس بن الصامت، وكان رجلا به لمم، فقال في بعض هجراته: أنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال، فقال لها: ما أظنك إلا قد حرمت علي. قالت: لا تقل ذلك، فوالله ما أحب الله طلاقا. قالت: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله. فقال: إني أجدني أستحي منه أن أسأله عن هذا، فقالت: فدعني أن أسأله، فقال لها: سليه؛ فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله إن أوس بن الصامت أبو ولدي، وأحب الناس إلي، قد قال كلمة، والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقا، قال: أنت علي كظهر أمي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أراك إلا قد حرمت عليه» . قالت: لا تقل ذلك يا نبي الله، والله ما ذكر طلاقا؛ فرادت النبي صلى الله عليه وسلم مرارا، ثم قالت: اللهم إني أشكو اليوم شدة حالي ووحدتي، وما يشق علي من فراقه، اللهم فأنزل على لسان نبيك. فلم ترم مكانها حتى أنزل الله {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] إلى أن ذكر الكفارات، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أعتق رقبة» . لا أجد، فقال: «صم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، إني لأصوم اليوم الواحد فيشق علي. قال: «أطعم ستين مسكينا؟» قال: أما هذا فنعم
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] قال: نزلت في امرأة اسمها خولة، وقال
#
