جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 22
ابن جرير الطبري • التفسير • ج22 ص455
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عكرمة: اسمها خويلة ابنة ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت، جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن زوجها جعلها عليه كظهر أمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أراك إلا قد حرمت عليه» . وهو حينئذ يغسل رأسه، فقالت: انظر جعلت فداك يا نبي الله. فقال: «ما أراك إلا قد حرمت عليه» . فقالت: انظر في شأني يا رسول الله. فجعلت تجادله، ثم حول رأسه ليغسله، فتحولت من الجانب الآخر، فقالت: انظر جعلني الله فداك يا نبي الله، فقالت الغاسلة: أقصري حديثك ومخاطبتك يا خويلة، أما ترين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم متربدا ليوحى إليه. فأنزل الله: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] حتى بلغ {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال قتادة: فحرمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها، {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] حتى بلغ {بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] قال أيوب: أحسبه ذكره عن عكرمة، أن الرجل قال: يا نبي الله ما أجد رقبة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أنا بزائدك» فأنزل الله عليه: {فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] فقال: والله يا نبي الله ما أطيق الصوم، إني إذا لم آكل في اليوم كذا وكذا أكلة لقيت ولقيت، فجعل يشكو إليه، فقال: «ما أنا بزائدك» فنزلت: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4]
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] قال: تجادل محمدا صلى الله عليه وسلم، فهي تشتكي إلى الله عند كبره وكبرها حتى انتفض وانتفض رحمها. حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن PageEndV22P453 مجاهد، في قول الله {التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] قال: محمدا في زوجها قد ظاهر منها، وهي تشتكي إلى الله، ثم ذكر سائر الحديث نحوه
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبت إلي تسألني عن خويلة ابنة أوس بن الصامت، وإنها ليست بابنة أوس بن الصامت، ولكنها امرأة أوس، وكان أوس امرأ به لمم، وكان إذا اشتد به لممه تظاهر منها، وإذا ذهب عنه لممه لم يقل من ذلك شيئا، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه وتشتكي إلى الله، فأنزل الله ما سمعت، وذلك شأنهما
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن معمر بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: حدثتني خويلة، امرأة أوس بن الصامت، قالت: كان بيني وبينه شيء، تعني زوجها، فقال: أنت علي كظهر أمي، ثم خرج إلى نادي قومه، ثم رجع فراودني عن نفسي، فقالت: كلا والذي نفسي بيده حتى ينتهي أمري وأمرك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقضي في وفيك أمره، وكان شيخا كبيرا رقيقا، فغلبته بما تغلب به المرأة القوية الرجل الضعيف، ثم خرجت إلى جارة لها، فاستعارت ثيابها، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلست بين يديه، فذكرت له أمره، فما برحت حتى أنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قالت: لا يقدر على ذلك، قال: «إنا سنعينه على ذلك بفرق من تمر» . قلت: وأنا أعينه بفرق آخر، فأطعم ستين مسكينا
حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن تميم، عن عروة، عن عائشة، قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا في ناحية البيت تشكو زوجها ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1] إلى آخر الآية
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت: تبارك الذي وسع سمعه الأصوات كلها، إن المرأة لتناجي النبي صلى الله عليه وسلم أسمع بعض كلامها، ويخفى علي بعض كلامها، إذ أنزل الله {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1]
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة ابنة ثعلبة، ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبر سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قال: فما برحت حتى نزل جبريل عليه السلام بهؤلاء الآيات {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] قال: زوجها أوس بن الصامت
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة، قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، إن خولة تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيخفى علي أحيانا بعض ما تقول، قالت: فأنزل الله عز وجل {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله} [المجادلة: 1]
حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن جميلة كانت امرأة أوس بن الصامت، وكان امرأ به لمم، وكان إذا اشتد به لممه ظاهر من امرأته، فأنزل الله عز وجل آية الظهار
حدثني يحيى بن بشر القرقساني، قال: ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الأموي، قال: ثنا خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كان ظهار الجاهلية طلاقا، فأول من ظاهر في الإسلام أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت من امرأته الخزرجية، وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك؛ فلما ظاهر منها حسبت أن يكون ذلك طلاقا، فأتت به نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أوسا ظاهر مني، وإنا إن افترقنا هلكنا، وقد نثرت بطني منه، وقدمت صحبته؛ فهي تشكو ذلك وتبكي، ولم يكن جاء في ذلك شيء، فأنزل الله عز وجل: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلى قوله: {وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتقدر على رقبة تعتقها؟» فقال: لا والله يا رسول الله، ما أقدر عليها. فجمع له رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أعتق عنه، ثم راجع أهله. PageEndV22P456 وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بن مسعود: «قد سمع الله قول التي تحاورك في زوجها»
#
