جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري) — ج 23
ابن جرير الطبري • التفسير • ج23 ص88
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إذا حرموا شيئا مما أحل الله لهم أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل ذلك في طلاق
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {وهو العليم الحكيم} [التحريم: 2] قال: كانت حفصة وعائشة متحابتين وكانتا زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم، فذهبت حفصة إلى أبيها، فتحدثت عنده، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة، فوجدتهما في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غيرة شديدة، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته، ودخلت حفصة فقالت: قد رأيت من كان عندك، والله لقد سؤتني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لأرضينك فإني مسر إليك سرا فاحفظيه» . قالت: ما هو؟ قال: «إني أشهدك أن سريتي هذه PageEndV23P087 علي حرام رضا لك» . وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فأسرت إليها أن أبشري، إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم عليه فتاته، فلما أخبرت بسر النبي صلى الله عليه وسلم أظهر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} إلى قوله: {وهو العليم الحكيم} [التحريم: 2]
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا هشام الدستوائي، قال: كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس كان يقول: في الحرام يمين تكفرها. وقال ابن عباس: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته، فقال الله وجل ثناؤه: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] فكفر يمينه، فصير الحرام يمينا
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر، عن أبيه، قال: أنبأنا أبو عثمان، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيت حفصة، فإذا هي ليست ثم، فجاءته فتاته، وألقى عليها سترا، فجاءت حفصة فقعدت على الباب حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته، فقالت: والله لقد سؤتني، جامعتها في بيتي، أو كما قالت؛ قال: وحرمها النبي صلى الله عليه وسلم، أو كما قال
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] الآية، قال: كان حرم فتاته القبطية أم ولده إبراهيم يقال لها مارية في يوم حفصة، وأسر ذلك إليها، فأطلعت عليه عائشة، وكانتا تظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فأحل الله له ما حرم على نفسه، فأمر أن يكفر عن يمينه، وعوتب في ذلك، فقال: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم} [التحريم: 2] قال قتادة: وكان الحسن يقول: حرمها عليه، فجعل الله فيها كفارة يمين
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها، يعني جاريته، فكانت يمينا
حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من المرأتان؟ قال: عائشة، وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم القبطية، أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في يومها، فوجدته حفصة، فقالت: يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك بمثله في يومي وفي دوري، وعلى فراشي. قال: «ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟» قالت: بلى، فحرمها، وقال: لا تذكري ذلك لأحد ". فذكرته لعائشة، فأظهره الله عز وجل عليه، فأنزل الله {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} الآيات كلها، فبلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كفر يمينه، وأصاب جاريته PageEndV23P089 وقال آخرون: كان ذلك شرابا يشربه، كان يعجبه ذلك
#
