تذكرة الحفاظ
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص4
دار الكتب العلمية
غلبة الظن أنه ما قاله فكيف حال من تهجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمد عليه الكذب وقوله ما لم يقل وقد قال عليه السلام من روى عني حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين فإنا لله وإنا إليه راجعون ما ذي إلا بلية عظيمة وخطر شديد ممن يروي الأباطيل والأحاديث الساقطة المتهم نقلتها بالكذب فحق على المحدث أن يتورع في ما يؤديه وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكى نقله الأخبار ويجرحهم جهبذا إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء والتحري والإتقان وإلا تفعل فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد قال الله تعالى عز وجل فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون فإن آنست يا هذا من نفسك فهما وصدقا ودينا وورعا وإلا فلا تتعن وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأى والمذهب فبالله لا تتعب وإن عرفت إنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله فأرحنا منك فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله فقد نصحتك فعلم الحديث صلف فأين علم الحديث وأين أهله كدت إن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب