شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 16

ومن أدوية الرئاء الفكر بأن الخلق كلهم لا يقدرون على نفعه بما يقضه الله له ولا على ضيره بما لم يقدره الله تعالى عليه فلم يحبط عمله ويضير دينه ويشغل نفسه بمراعاة من لا يملك له في الحقيقة نفعا ولا ضرا مع أن الله تعالى يطلعهم على نيته وقبح سريرته كما صح في الحديث: "من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به".

ومن أدوية احتقار الناس تدبر قوله تعالى: { لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } الآية [الحجرات: 11]، { إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم } [الحجرات: 13]، { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } [النجم: 32]، وربما كان المحتقر أطهر عند الله قلبا وأزكى عملا وأخلص نية كما قيل: إن الله تعالى أخفى ثلاثة في ثلاثة؛ وليه في عباده، ورضاه في طاعاته، وغضبه في معاصيه.

ومن الأخلاق المرضية دوام التوبة، والإخلاص، واليقين، والتقوى، والصبر، والرضا، والقناعة، والزهد، والتوكل، والتفويض، وسلامة الباطن، وحسن الظن، والتجاوز، وحسن الخلق، ورؤية الإحسان، وشكر النعمة، والشفقة على خلق الله تعالى، والحياء من الله تعالى ومن الناس، ومحبة الله تعالى هي الخصلة الجامعة لمحاسن الصفات كلها وإنما تتحقق بمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } [آل عمران: 31].

العاشر:

دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد والمواظبة على وظائف الأوراد من العبادة والاشتغال والإشغال قراءة وإقراء ومطالعة وفكرا وتعليقا وحفظا وتصنيفا وبحثا.

(1/15)

الصفحة السابقة الصفحة التالية