شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 19

إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الحدث والخبث وتنظف وتطيب ولبس من أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه قاصدا بذلك تعظيم العلم وتبجيل الشريعة.

كان مالك رضي الله عنه إذا جاءه الناس لطلب الحديث اغتسل وتطيب ولبس ثيابا جددا ووضع رداءه على رأسه ثم يجلس على منصة ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ، وقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم يصلي ركعتي الاستخارة إن لم يكن وقت كراهة وينوي نشر العلم وتعليمه وبث الفوائد الشرعية وتبليغ أحكام الله تعالى التي اؤتمن عليها وأمر ببيانها والازدياد من العلم وإظهار الصواب والرجوع إلى الحق والاجتماع على ذكر الله تعالى والسلام على إخوانه من المسلمين والدعاء للمسلمين وللسلف الصالحين.

الثاني:

إذا خرج من بيته دعا بالدعاء الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ثم يقول: بسم الله وبالله، حسبي الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم اثبت جناني وأدر الحق على لساني.

ويديم ذكر الله تعالى إلى أن يصل إلى مجلس التدريس فإذا وصل إليه سلم على من حضر وصلى ركعتين إن لم يكن وقت كراهة فإن كان مسجدا تأكدت الصلاة مطلقا، ثم يدعو الله تعالى بالتوفيق والإعانة والعصمة.

ويجلس مستقبل القبلة إن أمكن بوقار وسكينة وتواضع وخشوع متربعا أو غير ذلك مما لم يكره من الجلسات، ولا يجلس مقعيا ولا مستوفزا ولا رافعا إحدى رجليه على الأخرى، ولا مادا رجليه أو إحداهما من غير عذر، ولا متكئا على يده إلى جنبه وراء ظهره.

(1/18)

وليصن بدنه عن الزحف والتنقل عن مكانه ويديه عن العبث والتشبيك بها، وعينيه عن تفريق النظر من غير حاجة، ويتقي المزاح وكثرة الضحك فإنه يقلل الهيبة ويسقط الحشمة كما قيل: من مزح استخف به ومن أكثر من شيء عرف به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية