شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم

ابن جماعة • الأذكار والآداب • ص 18

وكان جماعة من السلف يستفيدون من طلبتهم ما ليس عندهم، قال الحميدي وهو تلميذ الشافعي: صحبت الشافعي من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه المسائل وكان يستفيد مني الحديث.

وقال أحمد بن حنبل: قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى آخذ به.

وصح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين وأبلغ من ذلك كله قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي، وقال: أمرني الله أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا } [البينة: 1]، قالوا: من فوائده أن لا يمتنع الفاضل من الأخذ عن المفضول.

الثاني عشر:

الاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف، لكن مع تمام الفضيلة، وكمال الأهلية، فإنه يطلع على حقائق الفنون ودقائق العلوم للاحتياج إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتنقيب والمراجعة وهو كما قال الخطيب البغدادي: يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويجيد البيان ويكسب جميل الذكر وجزيل الأجر ويخلده إلى آخر الدهر.

والأولى أن يعتني بما يعم نفعه وتكثر الحاجة إليه وليكن اعتناؤه بما لم يسبق إلى تصنيفه متحريا إيضاح العبارة في تأليفه معرضا عن التطويل الممل والإيجاز المخلف مع إعطاء كل مصنف ما يليق به.

ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه وترتيبه، ومن الناس من ينكر التصنيف والتأليف في هذا الزمان على من ظهرت أهليته وعرفت معرفته، ولا وجه لهذا الإنكار إلا التنافس بين أهل الأعصار وإلا فمن إذا تصرف في مداده وورقه بكتابة ما شاء من أشعار وحكايات مباحة أو غير ذلك لا ينكر عليه، فلم إذا تصرف فيه بتسويد ما ينتفع به من علوم الشريعة ينكر ويستهجن.

أما من لم يتأهل لذلك فالإنكار عليه نتيجة لما يتضمنه من الجهل وتقرير من يقف على ذلك التصنيف به ولكونه يضيع زمانه فيما لم يتقنه ويدع الإتقان الذي هو أحرى به منه.

- - -

AUTO الفصل الثاني في آداب العالم في درسه

(1/17)

وفيه اثنا عشر نوعا:

الأول:

الصفحة السابقة الصفحة التالية