الرسالة التدمرية
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ص 38
تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي — مكتبة العبيكان - الرياض
الجماد ميتا، وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم.
الوجه الثاني
وقيل لك، ثانيا: فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر، ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك، فالأعمى الذي يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل واحدا منهما. فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال، ووصفته بصفات الجمادات التي لا تقبل ذلك.
وأيضا فما لا يقبل الوجود والعدم أعظم امتناعا من القابل للوجود والعدم، بل ومن اجتماع الوجود والعدم، ونفيهما جميعا، فما نفيت عنه قبول الوجود والعدم كان أعظم امتناعا مما نفيت عنه الوجود والعدم. وإذا كان هذا ممتنعا في صرائح العقول فذلك أعظم امتناعا، فجعلت الوجود الواجب الذي لا يقبل العدم هو أعظم الممتنعات. وهذا غاية التناقض والفساد.
وهؤلاء الباطنية منهم من يصرح برفع النقيضين: الوجود والعدم. ورفعهما كجمعهما. ومنهم من يقول: لا أثبت واحدا
#