شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تهذيب التهذيب — ج 3

الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج3 ص13

دار الفكر

وأطنبوا لما تكلم بعض منتحلي المعرفة أن بعض الكذبة أدخل في حديثه ما ليس منه لم يخرج عنه البخاري معتمدا عليه بل استشهد به في مواضع ليبين أنه ثقة وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة وحماد بن زيد وأبي عوانة وغيرهم ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا وشاهد مسلم منهم جماعة وأخذ عنهم ثم عدالة الرجل في نفسه وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته انتهى وقال الحاكم لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت وقد خرج له في الشواهد عن طائفة وقال البيهقي هو أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري وأما مسلم فاجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثا أخرجها في الشواهد وقال عفان اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة فصرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه فقال حماد احسنهما حديثا واثبتهما لزوما للسنة فرجعنا إلى يحيى القطان فقال أقال لكم وأحفظها قلنا لا وقال القطان حماد عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك وقال عبد الله عن أبيه أو يحيى عن القطان إن كان ما يروي حماد عن قيس بن سعد فهو كذا قال عبد الله قلت لأبي لأي شيء قال لأنه روى عنه أحاديث رفعها وقال أحمد بن حنبل أثبتهم في ثابت حماد بن سلمة وقال الدولابي ثنا محمد بن شجاع البلخي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال كان حماد بن سلمة لا يعترف بهذه الأحاديث التي في الصفات حتى خرج مرة إلى عبادان فجاء وهو يرويها فسمعت عباد بن صهيب يقول إن حمادا كان لا يحفظ وكانوا يقولون أنها دست في كتبه وقد قيل إن بن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه قرأت بخط الذهبي بن البلخي ليس بمصدق على حماد وأمثاله وقد اتهم قلت وعباد أيضا ليس بشيء وقد قال أبو داود لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد يعني كان يحفظ علمه وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ضاع كتاب حماد عن قيس بن سعد وكان يحدثهم من حفظه وأورده له بن عدي في الكامل عدة أحاديث مما ينفرد به متنا أو إسنادا قال وحماد من أجلة المسلمين وهو مفتي البصرة وقد حدث عنه من هو أكبر منه سنا وله أحاديث كثيرة وأصناف كثيرة ومشائخ وهو كما قال بن المديني من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين وقال الساجي كان حافظا ثقة مأمونا وقال بن سعد كان ثقة كثير الحديث وربما حدث بالحديث المنكر وقال العجلي ثقة رجل صالح حسن الحديث وقال إن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره وحكى أبو الوليد الباجي في رجال البخاري إن النسائي سئل عنه فقال ثقة قال الحاكم بن مسعدة فكلمته فيه فقال ومن يجترئ يتكلم فيه لم يكن عند القطان هناك ثم جعل النسائي يذكر الأحاديث التي انفرد بها في الصفات كأنه خاف أن يقول الناس تكلم في حماد من طريقها وقال بن المديني أثبت أصحاب ثابت حماد ثم سليمان ثم حماد بن زيد وهي صحاح

الصفحة السابقة الصفحة التالية