التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص108
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
قال أبو عمر وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم دليل واضح على أن حج الصبي تطوع ولم يؤد به فرضا لأنه محال أن يؤدي فرضا من لم يجب عليه الفرض وأما المملوك فهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام في قوله عز وجل ولله على الناس حج البيت) بديل عدم التصرف وأنه ليس له أن يحج بغير إذن سيده كما خرج من خطاب الجمعة وهو قوله (ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) الآية عند عامة العلماء إلا من شذ وكما خرج من خطاب أيجاب الشهاده قال الله عزوجل (ولاياب الشهداء إذا ما دعوا) فلم يدخل في ذلك العبد وكما جاز خروج الصبي من قوله (ولله على الناس حج البيت) وهو من الناس بدليل رفع القلم عنه وخرجت المرأة من قوله (ياأيها الذين آمنو إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) وهي ممن شمله اسم الإيمان فكذلك خروج العبد من الخطاب المذكور بما ذكرنا من دليل وهو قول فقهاء الحجاز والعراق والشام والمغرب ومثلهم لايجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب البتة بحال0 فإن قال قائل ممن يرى أن حج الصبي يجري عنه إذا بلغ إن الصبي إنما لم يجب عليه الحج لأنه ممن لايستطيع السبيل إليه فإذا بلغ به البيت وجب عليه الحج وأجزأه كسائر من لايلزمه الحج من البالغين لعدم الاستطاعة فإذا وصل إلى البيت لزمه الحج فإذا فعله أجزأ عنه قيل له ان الذي لايجد السبيل إلى الحج إنما سقط عنه الفرض لعدم الوصول الى البيت فاذاوصل إليه تعين عليه الفرض وارتفعت علته وصار من الواجدين السبيل فوجب عليه الحج لذلك0 وأما الصبي ففرض الحج غير واجب عليه كما لاتجب عليه الصلاة ولا الصيام فهو قبل وصوله إلى البيت وبعد وصوله سواء لرفع القلم عنه فإذا بلغ الحلم فحينئذ وجب عليه الحج
#
