التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص143
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
كسائر الكفار وفي إجماع العلماء على تحريم خمر العنب المسكر دليل واضح على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد فيما أوحي إليه محرما غير ما في سورة الأنعام مما قد نزل بعدها من القرآن وكذلك ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من تحريم الحمر الأهلية ومن فرق بين الحمر وبين كل ذي ناب من السباع فقد تناقض والنهي عن أكل كل ذي ناب السباع أصح مخرجا وأبعد من العلل من النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية لأنه قد روي في الحمر أنه إنما نهاهم عنها يوم خيبر لقلة الظهر وقيل إنه إنما نهى منها عن الجلالة التي تأكل الجلة وهي العذرة وسائر القذر قد قال بهذا وبهذا قوم ولا حجة عنده ولا عندنا فيه لثبوت نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك مطلقا وصحته وأن ما روي مما ذكرنا لا يثبت وسيأتي القول في الحمر مستوعبا في باب ابن شهاب من كتابنا هذا وأظن قائل هذا القول من أصحابنا في أكل كل ذي ناب من السباع راعى اختلاف العلماء في ذلك ولا يجوز أن يراعي الاختلاف عند طلب الحجة لأن الاختلاف ليس منه شيء لازم دون دليل وإنما الحجة اللازمة الإجماع لا الاختلاف لأن الإجماع يجب الانقياد إليه لقول الله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى (الآية) والاختلاف يجب طلب الدليل عنده من الكتاب والسنة قال الله عز وجل فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول (الآية) يريد الكتاب والسنة هكذا فسره العلماء فأما قول الله عز وجل قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما (الآية) فقد اختلف العلماء في معناه فقال قوم من فقهاء العراقيين ممن يجيز نسخ
#
