التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد — ج 1
ابن عبد البر • الحديث • ج1 ص144
تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري — وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
القرءان بالسنة إن هذه الآية منسوخة بالسنة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل لحوم الحمر الأهلية وقال آخرون معنى قوله هنا أي لا أجد قد أوحي إلي في هذا الحال يعني في تلك الحال حال الوخي ووقت نزوله لأنه قد أوحي إليه بعد ذلك في سورة المائدة من تحريم المنخنقة والموقوذة إلى سائر ما ذكر في الآية فكما اوحى الله اليه في القرءان تحريما بعد تحريم جاز أن يوحي إليه على لسانه تحريما بعد تحريم وليس في هذا شيء من النسخ ولكنه تحريم شيء بعد شيء قالوا مع أنه ليس للحمار والسباع وذي المخلب والناب ذكر في قوله قل لا اجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه وذلك أن الله عز وجل إنما ذكر ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ثم قال قل لا اجد فيما أوحي يعني والله أعلم من هذه الأزواج الثمانية محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فزاد ذكر لحم الخنزير تأكيدا في تحريمه حيا وميتا لأنه ما حرم لحمه لم تعمل الذكاة فيه فكان أشد من الميتة ولم يذكر السباع والحمير والطير ذات المخلب بتحليل ولا تحريم وقال آخرون ليس السباع والحمر من بهيمة الأنعام التي أحلت لنا فلا يحتاج فيها إلى هذا وقال الآخرون هذه الآية جواب لما سأل عنه قوم من الصحابة فأجيبوا عن مسألتهم كأنهم يقولون إن معنى الآية قل لا أجد فيما أوحي إلي مما ذكرتم أو مما كنتم تأكلون ونحو هذا قاله (ه) طاوس ومجاهد وقتادة وتابعهم قوم واستدلوا على صحة ذلك بأن الله قد حرم في كتابه وعلى لسان رسوله أشياء لم تذكر في الآية لأنه لا يختلف المسلمون في ذلك
#
