تاريخ بغداد — ج 1
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص458
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد
وإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد
فقال علي: لا تقل هكذا، ولكن قل كما قال الله عز وجل: {كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوما آخرين (28)}، إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين، وإن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم وكان فتح المدائن في صفر من سنة ست عشرة للهجرة؛ وهي السنة الرابعة من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص، وفي قصة فتحها أخبار كثيرة يطول شرحها، وهي مذكورة في كتب الفتوح، ولا حاجة بنا إلى إيرادها في هذا الموضع، وإنما غرضنا ذكر من سمي لنا من مشهوري الصحابة الذين وردوا المدائن دون غيرهم، رحمة الله وبركاته عليهم.
فممن حفظنا أنه وردها من جلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(علي بن أبي طالب)
أمير المؤمنين وابن عم خاتم النبيين، علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، يكنى أبا الحسن وأبا