تاريخ بغداد — ج 1
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص355
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
يقف على حقيقتها إلا هو وحده.
ثم هي مع ذلك منصورة محبورة، كلما ظن عدو الإسلام أنه فائز باستئصال أهلها كبته الله وكبه لمنخريه، وأتى جلت قدرته بما ليس في تقدير الخلق أجمعين، فضلا من الله ونعمة، والله ذو الفضل العظيم.
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثني جدي محمد بن عبيد الله بن الفضل بن قفرجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى النديم، قال: حدثنا عون بن محمد، قال: نبأنا سعيد بن هريم، قال: قالت زبيدة لمنصور النمري: قل شعرا تحبب فيه بغداد إلى أمير المؤمنين الرشيد، فقد اختار عليها الرافقة، فقال:
ماذا ببغداد من طيب الأفانين ومن منازه للدنيا وللدين
تحيي الرياح بها المرضى إذا نسمت وجوشت بين أغصان الرياحين
قال: فأعطته ألفي دينار.
أنشدنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، قال: أنشدنا أبو نصر الشاشي لأبي قاسم الشاعر الوراق:
أعاينت في طول من الأرض والعرض كبغداد دارا إنها جنة الأرض
صفا العيش في بغداد واخضر عوده وعود سواه غير صاف ولا غض
تطول بها الأعمار إن غذاءها مريء وبعض الأرض أمرأ من بعض
هذا القدر أنشدنا البرقاني من هذه الأبيات، وهي أكثر من هذه وقائلها عمارة بن عقيل، ولها خبر سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.