تاريخ بغداد — ج 1
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج1 ص356
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو علي الهائم، قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء الموصلي لنفسه من أبيات:
إذا سقى الله منزلا فسقى بغداد ما حاولت من الديم
يا حبذا صحبة العلوم بها والعيش بين اليسار والعدم
وأنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو سعد محمد بن علي بن محمد بن خلف الهمذاني لنفسه:
فدى لك يا بغداد كل قبيلة من الأرض حتى خطتي ودياريا
فقد طفت في شرق البلاد وغربها وسيرت رحلي بينها وركابيا
فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ولم أر فيها مثل دجلة واديا
ولا مثل أهليها أرق شمائلا وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا
وكم قائل لو كان ودك صادقا لبغداد لم ترحل فكان جوابيا
يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم وترمي النوى بالمقترين المراميا
قرأت في كتاب طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بخطه من شعره:
سقى الله صوب الغاديات محلة ببغداد بين الكرخ فالخلد فالجسر
هي البلدة الحسناء خصت لأهلها بأشياء لم يجمعن مذ كن في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحة وماء له طعم ألذ من الخمر
ودجلتها شطان قد نظما لنا بتاج إلى تاج وقصر إلى قصر
تراها كمسك والمياه كفضة وحصباؤها مثل اليواقيت والدر
حدثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الشافعي البصري،