شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تاريخ بغداد — ج 10

الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج10 ص228

تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت

عسكر، قال: سمعت عبد الرزاق، يقول: بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة، فقال: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه، قال: فجاءه النجارون ونصبوا الخشب، ونودي: سفيان، وإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض، ورجليه في حجر ابن عيينة، قال: فقالوا له: يا أبا عبد الله، اتق الله، ولا تشمت بنا الأعداء، قال: فتقدم إلى الأستار ثم أخذها، ثم قال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، قال: فمات قبل أن يدخل مكة فأخبر بذلك سفيان، قال: فلم يقل شيئا.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، قال: حدثني أبي، قال: دخل سفيان على المهدي، فقال: السلام عليكم كيف أنتم أبا عبد الله، ثم جلس فقال: حج عمر بن الخطاب فأنفق في حجته ستة عشر دينارا، وأنت حججت فأنفقت في حجتك بيوت الأموال، قال: فأي شيء تريد، أكون مثلك؟ قال: فوق ما أنا فيه، ودون ما أنت فيه، فقال وزيره أبو عبيد الله: يا أبا عبد الله، قد كانت كتبك تأتينا فننفذها قال: من هذا؟ قال: أبو عبيد الله وزيري، قال: احذره فإنه كذاب، أنا كتبت إليك؟ ثم قام فقال له المهدي: أين أبا عبد الله؟ قال: أعود، وكان قد ترك نعله حين قام، فعاد فأخذها ثم مضى، فانتظره المهدي فلم يعد.

قال: وعدنا أن يعود فلم يعد؟ قيل له: إنه قد عاد لأخذ نعله، فغضب فقال: قد آمن الناس إلا سفيان الثوري، ويونس بن فروة الزنديق، قرنه بزنديق.

قال: فإنه ليطلب، وإنه لفي المسجد الحرام فذهب فألقى نفسه بين النساء فجللنه، قيل له: لم فعلت؟ قال: إنهن أرحم، ثم خرج إلى البصرة فلم يزل بها حتى مات، فلما احتضر، قال: ما أشد الغربة، انظروا إلي هاهنا أحدا من أهل بلادي.

فنظروا فإذا أفضل رجلين من أهل الكوفة،

الصفحة السابقة الصفحة التالية