تاريخ بغداد — ج 14
الخطيب البغدادي • التاريخ والتراجم • ج14 ص69
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي - بيروت
بالكفر، وما سمعت؟ قال: سمعت هاشما الأوقص، يقول: إن {تبت يدا أبي لهب} وقوله {ذرني ومن خلقت وحيدا}، و {سأصليه سقر} إن هذا ليس في أم الكتاب، والله تعالى، يقول: {والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون (3) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4)}، فما الكفر إلا هذا يا أبا عثمان.
فسكت عمرو هنية، ثم أقبل علي، فقال: والله لو كان القول كما يقول ما كان على أبي لهب من لوم، ولا على الوحيد من لوم، قال: يقول عثمان ذاك؟ هذا والله الدين يا أبا عثمان، قال معاذ: فدخل بالإسلام وخرج بالكفر، أو كما قال.
أخبرنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، قال: حدثنا أحمد بن سلمان النجاد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: سمعت أبا بحر البكراوي، قال: قال رجل لعمرو بن عبيد، وقرأ عنده هذه الآية: {بل هو قرءان مجيد (21) في لوح محفوظ (22)}، فقال له أخبرني عن {تبت يدا أبي لهب} كانت في اللوح المحفوظ؟ فقال: ليس هكذا كانت، قال: وكيف كانت؟ فقال: تبت يدا من عمل بمثل ما عمل أبو لهب، فقال له الرجل: هكذا ينبغي أن تقرأ إذا قمنا إلى الصلاة؟! فغضب عمرو، فتركه حتى سكن، ثم قال له: يا أبا عثمان، أخبرني عن {تبت يدا أبي لهب} كانت في اللوح المحفوظ؟ فقال: ليس هكذا كانت.
قال فكيف كانت؟ قال: تبت يدا من عمل بمثل ما عمل أبو لهب، قال: فردد عليه، فقال عمرو: إن علم الله ليس بشيطان، إن علم الله لا يضر ولا ينفع.
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعت أبا عامر عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن إبراهيم العسال، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت مسبح بن حاتم البصري يقول: سمعت عبيد الله بن معاذ العنبري، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن عبيد يقول، وذكر حديث الصادق المصدوق، فقال: لو