تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص253
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
مهبط الحديبية من أسفل مكة " فلما رأت قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش.
وقال شعبة، وغيره، عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر: كم كنتم يوم الشجرة؟ قال: كنا ألفا وخمس مائة: وذكر عطشا أصابهم، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بماء في تور فوضع يده فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه كأنه العيون، فشربنا ووسعنا وكفانا، ولو كنا مائة ألف لكفانا.
وقد أخرجه البخاري من أوجه آخر عن حصين.
وقال أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي قال: قال جابر بن عبد الله: غزونا أو سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن يومئذ أربع عشرة مائة، فحضرت الصلاة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل في القوم من طهور؟ فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره، فصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قدح ثم توضأ، ثم انصرف وترك القدح. قال: فركب الناس ذلك القدح وقالوا: تمسحوا تمسحوا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " على رسلكم "، حين سمعهم يقولون ذلك. قال: فوضع كفه في الماء والقدح وقال: " سبحان الله ". ثم قال: " أسبغوا الوضوء ". فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرفعها حتى توضؤوا أجمعون. رواه مسدد عنه.
وقال عكرمة بن عمار العجلي، حدثنا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة، فأصابنا جهد، حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا. فأمر نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعا، فاجتمع زاد القوم على النطع. فتطاولت لأحزر كم هو؟ فحزرته كربضة العنز ونحن أربع