تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص254
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
عشرة مائة. قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا ثم حشونا جرباننا. ثم قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: هل من وضوء؟ فجاء رجل بإداوة له، فيها نطفة فأفرغها في قدح. فتوضأنا كلنا، ندغفقه دغفقة، أربع عشرة مائة. قال: ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " فرغ الوضوء ". أخرجه مسلم.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قال ابن عباس: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية كلمه بعض أصحابه فقالوا: جهدنا وفي الناس ظهر فانحره. فقال عمر: لا تفعل يا رسول الله فإن الناس إن يكن معهم بقية ظهر أمثل. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ابسطوا أنطاعكم وعباءكم. ففعلوا. ثم قال: من كان عنده بقية من زاد وطعام فلينثره. ودعا لهم ثم قال: قربوا أوعيتكم. فأخذوا ما شاء الله. يحدثه نافع بن جبير.
وقال يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل مر الظهران في صلح قريش قال أصحابه: لو انتحرنا يا رسول الله من ظهورنا فأكلنا من لحومها وشحومها وحسونا من المرق أصبحنا غدا إذا عدونا عليهم وبنا جمام. قال: لا، ولكن ائتوني بما فضل من أزوادكم. فبسطوا أنطاعا ثم صبوا عليها فضول أزوادهم. فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبركة، فأكلوا حتى تضلعوا شبعا، ثم لففوا فضول ما فضل من أزوادهم في جربهم.
مالك، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر والتمسوا الوضوء، فلم يجدوه. فأتي بوضوء، فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه. فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم.