تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص589
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
زطا في بعض الطريق فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء الزط، قال: ما رأيت شبههم إلا الجن ليلة الجن، وكانوا مستثفرين يتبع بعضهم بعضا. صحيح.
يقال: استثفر الرجل بثوبه، إذا أخذ ذيله من بين فخذيه إلى حجزته فغرزه. وكذا يقال في الكلب، إذ جعل ذنبه بين فخذيه، ومنه قوله للحائض: استثفري.
وقال عثمان بن عمرو بن فارس، عن مستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، عن ابن مسعود قال: انطلقت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، حتى أتى الحجون فخط علي خطا، ثم تقدم إليهم، فازدحموا عليه، فقال سيد لهم يقال له وردان: إني أنا أرحلهم عنك، فقال: إني لن يجيرني من الله أحد.
وقال زهير بن محمد التميمي، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن، ثم قال: ما لي أراكم سكوتا، للجن كانوا أحسن ردا منكم، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة {فبأي آلاء ربكما تكذبان}، إلا قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب، فلك الحمد. زهير ضعيف.
وقال عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن العاص، عن جده سعيد، قال: كان أبو هريرة يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإداوة لوضوئه. فذكر الحديث، وفيه: " أتاني جن نصيبين فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بروثة ولا بعظم إلا وجدوا طعاما ". أخرجه البخاري. ويدخل هذا الباب في باب شجاعته صلى الله عليه وسلم وقوة قلبه.
ومنه حديث محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه،