تاريخ الإسلام — ج 1
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج1 ص590
تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف — دار الغرب الإسلامي
فأخذته وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} فرددته خاسئا. وفي لفظ: فأخذته فذغته، يعني خنقته. متفق عليه.
-فصل فيما ورد من هواتف الجان وأقوال الكهان.
قال ابن وهب: أخبرنا عمر بن محمد، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: ما سمعت عمر رضي الله عنه يقول لشيء قط إني لأظنه كذا، إلا كان كما يظن، فبينا عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علي الرجل، فدعي له، فقال له عمر: لقد أخطأ ظني أو أنك على دينك في الجاهلية، أو لقد كنت كاهنهم، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني، فقال: كنت كاهنهم في الجاهلية، فقال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينا أنا جالس جاءتني أعرف فيها الفزع قالت:
ألم تر الجن وإبلاسها ... ويأسها بعد وإبلاسها
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها ... وإياسها من أنساكها
قال عمر: صدق، بينا أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء بعجل فذبحه، فصرخ منه صارخ لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح، أمر