طريق الهجرتين وباب السعادتين
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص55
دار السلفية، القاهرة، مصر
وينصباك الجسر من فوق متنها ... فهاو ومخدوش وناج مسلم
ويأتى إله العالمين لوعده ... فيفصل ما بين العباد ويحكم
ويأخذ للمظلوم إذ ذاك حقه ... فيا ويح من قد كان للخلق يظلم
وينشر ديوان الحساب وتوضع ال ... موازين بالقسط الذى ليس يظلم
فلا مجرم يخشى هناك ظلامة ... ولا محسن من أجره الذر يهضم
وتشهد أعضاء المسيء بما جني ... لذاك على فيه المهيمن يختم
ويا ليت شعرى كيف حالك عندما ... تطاير كتب العالمين وتقسم
أتأخذ باليمنى كتابك أم تري ... بيسراك خلف الظهر منك يسلم
وتقرأ فيه كل شيء عملته ... فيشرق منك الوجه أو هو يظلم
تقول كتابى هاؤم اقرؤوه لي ... تبشر بالجنات حقا وتعلم
وإن تكن الأخرى فإنك قائل ... ألا ليتنى لم أوته فهو مغرم
فلا والذى شق القلوب وأودع ال ... محبة فيها حيث لا تتصرم
وحملها قلب المحب وإنه ... ليضعف عن حمل القميص ويألم
وذللها حتى استكانت لصولة ال ... محبة لا تلوى ولا تتلعثم
وذلل فيها أنفسا دون ذلها ... حياض المنايا فوقها هى حوم
لقد فاز أقوام وحازوا مرابحا ... بتركهم الدنيا والإقبال منهم
على ربهم طول الحياة وحبهم ... على نهج ما قد سنه فهم هم
قاعدة شريفة عظيم القدر
حاجة العبد إليها أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب والنفس بل وإلى الروح التى بين جنبيه.
اعلم أن كل حى سوى الله فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، والمنفعة للحى من جنس النعيم، واللذة والمضرة من جنس الألم والعذاب. فلابد من أمرين:
أحدهما: هو المطلوب المقصود المحبوب الذى ينتفع به ويتلذذ به، والثانى: هو المعين الموصل المحصل لذلك المقصود والمانع لحصول المكروه والدافع له بعد وقوعه. فها هنا أربعة أشياء: أمر محبوب مطلوب الوجود، والثانى أمر مكروه مطلوب العدم، والثالث الوسيلة إلى حصول المحبوب، والرابع الوسيلة إلى دفع المكروه. فهذه الأمور الأربعة ضرورية للعبد بل ولكل حى سوى الله، لا يقوم صلاحه إلا بها
#