شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

طريق الهجرتين وباب السعادتين

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص67

دار السلفية، القاهرة، مصر

خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق الخير والشر، فخير الخير السعادة وشر الشر الشقاوة.

وفى صحيح مسلم عن أبى الأسود الدؤلى قال: قال لى عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون، أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون ممن أتاهم به نبيهم وثبتت به الحجة؟ قال: قلت: لا، بل فيما قضى عليهم ومضى قال: أفيكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت فزعا شديدا، وقلت: إنه ليس شيء إلا خلقه وملكه: {ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون} [الأنبياء: 23] ، فقال: سددك الله إنما سألتك لأحرز عقلك. إن رجلا من مزينة- أو جهينة- أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه، أشيء قضى عليهم ومضى، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم؟ قال: فيما قضى عليهم ومضى. فقال الرجل: ففيم العمل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان خلقه الله لإحدى المنزلتين فسيستعمله لها"، وتصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل: {ونفس وما سواها فألهمها فج ورها وتقواها} [الشمس: 7- 8] ، وقال مجاهد فى قوله تعالى: {إننى أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] ، قال: علم إبليس المعصية وخلقه لها. وقال تعالى: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 30] ، قال ابن عباس: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا ثم قال: {هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [التغابن: 2] ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمن وكافر. وقال سعيد بن جبير: عن ابن عباس فى قوله تعالى: {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه} [الأنفال: 24] ، قال: يحول بين المؤمن والكفر ومعاصى الله، ويجول بين الكافر والإيمان وطاعة الله. وقال ابن عباس ومالك وجماعة من السلف فى قوله تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [هود: 118- 119] ، قالوا: خلق أهل الرحمة للرحمة، وأهل الاختلاف للاختلاف. وقال تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتلوا} [البقرة: 253 {ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها} [السجدة:13] ، {ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] ، {ولو شاء الله لجمعهم على الهدي} [الأنعام: 35] ، {ولو شاء ربك ما فعلوه} [الأنعام: 112] ، وقال تعالى:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية